ورواية سهيلٍ، خرجها مسلمٌ -أيضًا- بمثل حديث ابن عجلانٍ، عن سمي، وزاد في الحديث: يقول سهيلٌ: إحدى عشرة إحدى عشرة، فجميع ذلك كله ثلاثةٌ وثلاثون.
وأما رواية جريرٍ التي أشار إليها البخاري، قوله: عن أبي صالحٍ، عن أبي
الدرداء، فقد تابعه عليها - أيضًا - أبو الأحوص سلام بن سليمٍ، عن عبد العزيز.
والظاهر: أنه وهمٌ، فإن أبا صالحٍ إنما يرويه عن أبي هريرة، لا عن أبي الدرداء، كما رواه عنه سمي وسهيلٌ ورجاء ابن حيوة.
وإنما رواه عبد العزيز بن رفيعٍ، عن أبي عمر الصيني، عن أبي الدرداء، كذلك رواه الثوري، عن عبد العزيز، وهو أصح:قاله أبو زرعة، والدارقطني.
وأما ألفاظ الحديث، فهي مختلفةٌ:
ففي رواية عبيد الله بن عمر التي خرجها البخاري هاهنا: (( تسبحون وتحمدون وتكبرون ثلاثًا وثلاثين ) )، وفسره بأنه يقول: (( سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ) )حتى يكون منهن كلهن ثلاثًا وثلاثين.
وقد تبين أن المفسر لذلك هو أبو صالح، وهذا يحتمل أمرين:
أحدهما: أنه يجمع بين هذه الكلمات الثلاث، فيقولها ثلاثًا وثلاثين مرةً،فيكون مجموع ذلك تسعًا وتسعين.
والثاني: أنه يقولها إحدى عشرة مرةً، فيكون مجموع ذلك ثلاثًا وثلاثين.
وهذا هو الذي فهمه سهيلٌ، وفسر الحديث به، وهو ظاهر رواية سمي، عن أبي صالحٍ - أيضًا.
ولكن؛ قد روي حديث أبي هريرة من غير هذا الوجه صريحًا بالمعنى الأول:
فخرج مسلمٌ من حديث سهيل، عن أبي عبيد المذحجي -وهو: مولى سليمان بن عبد الملك وحاجبه -، وعن عطاء بن يزيد، عن أبي هريرة، عن النبي r ، قال: (( من سبح في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر ) ).
وقد روي عن سهيل بهذا الإسناد -موقوفًا على أبي هريرة.
وكذا رواه مالك في (( الموطإ ) )عن أبي عبيدٍ -موقوفًا.
وخرّجه ابن حبان في (( صحيحه ) )من طريق مالكٍ -مرفوعًا.
والموقوف عن مالكٍ أصح.
وخرّجه النسائي في (( اليوم والليلية ) )بنحو هذا اللفظ، من رواية ابن عجلان، عن سهيلٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة -مرفوعًا.
وخرّج الإمام أحمد وأبو داود وابن حبان في (( صحيحه ) )من طريق الأوزاعي: حدثني حسان بن عطية: حدثني محمد بن أبي عائشة: حدثني أبو هريرة، قال: قال أبو ذر: يا رسول الله، ذهب أصحاب الدثور بالأجور -فذكر الحديث، بمعناه، وقال فيه: (( تكبر الله دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتحمده ثلاثًا وثلاثين، وتسبحه ثلاثًا وثلاثين، تختمها بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت له ذنوبه، ولوكانت مثل زبد البحر ) ).
فهذا ما في حديث أبي هريرة من الاختلاف.
وقدروي عنه نوعٌ آخر، وهو: التسبيح مائة مرةٍ، والتكبير مائة مرةٍ والتهليل مائة مرةٍ، والتحميد مائة مرةٍ.
وخرّجه النسائي في (( كتاب اليوم والليلة ) )بإسنادٍ فيه ضعفٌ.
وروي موقوفًا على أبي هريرة.
وخرّجه النسائي في (( السنن ) )بإسنادٍ آخر عن أبي هريرة- مرفوعًا-: (( من سبح في دبر صلاة الغداة مائة تسبيحةٍ، وهلل مائة تهليلةٍ، غفر له ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر ) ).
وروي عن أبي هريرة -موقوفًا عليه: التسبيح عشرٌ، والتحميد عشرٌ، والتكبير عشرٌ.
وقد تقدم أن البخاري خَّرجه في آر (( كتابه ) )عنه - مرفوعًا.
وقد روي عن النبي r من غير حديث أبي هريرة في هذا الباب أنواعٌ أخر من الذكر:
فمنها: التسبيح والتحميد والتكبير مائة، فالتسبيح والتحميد كلٌ منهما ثلاثٌ وثلاثون، والتكبير وحده أربعٌ وثلاثون.
خرّجه مسلمٌ من حديث كعب بن عجرة.
وخرّجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي من حديث زيد بن ثابتٍ.
وخرّجه الإمام أحمد من حديث أبي ذر، لكن عنده: أن التحميد هو الأربع.
وخرّجه ابن ماجه، وعنده: أن ابن عيينة قال: لا أدري أيتهن أربع.
ومنها: التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل مائة مرةٍ، من كل واحدٍ خمسٌ وعشرون.
وخرّجه الإمام أحمد والنسائي والترمذي من حديث زيد بن ثابتٍ.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)