ـ [علي سليم] ــــــــ [08 - 05 - 05, 07:25 ص] ـ
سلسلة رسائل سلفية رقم الرسالة 162
عقد الشيطان
و فكها
كما في السنة و الكتاب
بقلم
علي سعد سليم
صفر 1426 الموافق ايار2005
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره, و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضلّ له و من يضلل فلا هادي له , و اشهد أن لا اله الاّ الله وحده لا شريك له و اشهد أن محمدا"عبده و رسوله."
(يايها الّذين آمنوا اتّقوا اللّه حقّ تقاته و لا تموتنّ الاّ و انتم مسلمون)
(يايها النّاس اتّقوا ربّكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بثّ منهما رجالا"كثيرا"و نساء"و اتّقوا الله الذي تتساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا")
(يايها الذين آمنوا اتّقوا الله و قولوا قولا"سديدا", يصلح لكم أعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزا"عظيما")
أما بعد:
فانّ اصدق الحديث كتاب الله و احسن الهدي هدي محمد و شرّ الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة , و كل بدعة ضلالة , و كل ضلالة في النّار.
و بعد:
فعن ابي هريرة رضي الله و ارضاه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
(يعقد الشيطان على قافية رأس احدكم اذا هو نام ثلاث عقد, يضرب على كل عقدة مكانها: عليك ليل طويل فارقد: فان اسيقظ و ذكر الله تعالى انحلّت عقدة فان توضأ انحلت عقدة فان صلى انحلت عقده كلها فأصبح نشيطا طيب النفس و الا أصبح خبيث النفس كسلان)
هذا الحديث مما اتفق الشيخان على تخريجه من نفس الراوي و لا يخفى مكانة الشيخان عندما يتفقان على حديث ما و يخرجانه في صحيحيهما مع حرص البخاري على شرطه الشديد ....
و للمتأمل في هذا الحديث العظيم ليجده يعلاج مرضا روحيّا معنويّا جسديّا في عصر كثُرت فيه الامراض المستعصية ....
كما انه يبين مدى ارتباط القلب بالجوارح و تأثّره به تأثيرا"ايجابيا و هذا كثير في كلام نبينا صلى الله عليه و سلم كقوله (سوّوا صفوفكم او ليخالفنّ الله بين قلوبكم (وغيرها ... فصلاح الظاهر مرتبط بصلاح الباطن و العكس صحيح ..."
فمن كانت مضغته صالحة فصلاحها يتعدى الى الجوارح و الاّ فاسدة مهما سوّغت نفس صاحبها و تمنّت عليه الامانيّ ....
(الا ان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح سائر الجسد و اذا فسدت فسد سائر الجسد الا و هي القلب(الحديث
كما انه يعالج جانبا هاما مما يلزم الاعتقاد به و الانقياد له الا و هو)ان الذين آمنوا (لا ينفك عنها بحال من الاحول (و عملوا الصالحات (فلا ايمان من دون عمل كما انه لا عمل من دون ايمان ....
و للحديث مزايا اخرى لا تقل شأنا مما ذكرنا بعضا منها و هذا و ذاك سوف و بعون الله تعالى نمر عليه مرور الكرام و ربما احتجنا راحة للمسافر لتفنيد شبهات العوام نسأل الله تعالى التوفيق و السداد و المزيد من العلم و الرشاد انه ولي ذلك سبحانه صاحب الكمال و صفاته حسنى و جمال فعلم لم يسبقه جهل و لن يلحقه نسيان و ما عدا ذلك فهو علم الانسان ....
مدخل:
(يعقد) و هذا ديدن الشيطان اللعين و عقده هنا يشابه عقده هناك في سورة الفلق) من شر نفاثات في العقد (و نفثه هنا (فارقد عليك ليل طويل(تعمل عمل نفثه هناك فتأمل ...
و لصعوبة المقام لم يعدل صلوات ربي و سلامه عليه عن العقد بغيرها من الالفاظ ....
و بيد ان هناك عقدا يعني انه هناك حلّا"لها و من رحمة ديننا الحنيف دين ارحم الراحمين)ان الدين عند الله الاسلام (و دين افضل العالمين (و ارسلناك رحمة للعالمين (فكان حل هذه العقد من ضمن التليغ(بلّغ ما انزل اليك من ربك و ان لم تفعل فما بلغت رسالته) فسبحان الخالق في الاولين و الآخرين ..."
و قافية كل شيء آخره و منه قيل قافية الشعر و هنا قافية الرأس اي مؤخره .... قاله ابن منظور بتصرف ...
و قافية رأس احدى مواضع تجمع الدّم الفاسد و لذا كانت من مواضع الحجامة الشافية باذن الله تعالى ...
و يدل هذا الحديث على حرص اللعين للحيلولة دون وقوع ما يقرّب الى الله تعالى من عمل صالح و لهذا السبب اعمل يديه الملونتين في ابرام مثل هذه العقد ....
و نزوله عند رغبته التي منحه الله ايّاها و لحِكَمٍ عديدة) قال فبما اغويتني لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم) الاعراف 16
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)