فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74788 من 82138

ـ [ربى الجزائرية] ــــــــ [15 - 11 - 09, 07:20 م] ـ

عبد الله ابن أبي زيد القيرواني الملقب (بمالك الصغير)

وكتابه الرسالة في ترجمة جديدة إلى الفرنسية

السبت 21 آذار (مارس) 2009 بقلم الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي

عبد الله ابن أبي زيد القيرواني (ولد بالقيروان سنة 310هـ/922م) احد أعلام المذهب المالكي وابن من أبناء تونس البررة الذين ابلوا البلاء الحسن في مجال ترسيخ العقيدة الإسلامية والذب عنها والوقوف في وجه من حاول من الزائغين والماكرين تزييفها وتحريفها. لقد كان ابن أبي زيد القيرواني أحد فرسان العقيدة الإسلامية الصافية النقية عمل من اجل ترسيخها في القلوب والعقول بقوة الحجة والبرهان وشجاعة العالم الذي لا يخشى في الله لومة لائم ولم يترك ابن أبي زيد القيرواني وسيلة لبلوغ غايته ومبتغاه إلا واستعملها فكان قريبا من الناس بمختلف شرائحهم وفئاتهم وأعمارهم في دروسه وحلقاته التي شدت إليها طلبة العلم من مختلف الأمصار لما لمسوه في ابن أبي زيد القيرواني من علم غزير وأدب رفيع وشمول وإحاطة بمختلف جوانب الثقافة الإسلامية يزين كل ذلك سلوك قويم وخشية لله وتقوى خالصة جعلت لما يلقيه على طلابه ومريديه أثرا لا يخفى وابن أبي زيد القيرواني من المدرسة التي جمعت بين العمق العلمي والمسلك الرباني لأجل ذلك كتب لمن انخرط في سلكها من العلماء والشيوخ خلود الذكر على مر الأجيال المتعاقبة وكبير الأثر على من نهل من معينها العذب وإجماع العامة والخاصة على التسليم لابن أبي زيد القيرواني وأضرابه من العلماء الأعلام بالعلم والصلاح والتقوى وأهلية الريادة والقيادة والمرجعية العلمية التي ينتهي عندها كل جدل واختلاف.

وإذا كانت مدرسة ابن أبي زيد القيرواني قد تخرج منها كبار علماء افريقية الذين ترسموا خطى شيخهم وأمامهم ابن أبي زيد القيرواني والذين نذكر منهم أبا الحسن القابسي فان اثر ابن أبي زيد تجاوز ذلك إلى التأثير في الأجيال التي جاءت من بعده والى يوم الناس هذا وذلك بفضل ما خطه قلمه وتركه من بعده من مؤلفات ورسائل ومختصرات ومطولات كان اغلبها في الفقه باعتباره الانعكاس العملي لتعاليم الدين الحنيف على حياة الفرد والجماعة في مختلف المجالات والميادين سواء منها التعبدية أو المعاملاتية.

وليس من قبيل الصدفة أو الحظ أن تحظى مؤلفات ابن أبي زيد القيرواني باهتمام وعناية طلبة العلم في المشرق والمغرب فلا يفوتهم على تعاقب الأجيال اكتساب ما احتوته من تحقيقات علمية وفتوحات ربانية وليس غريبا أن يجمع على أهميتها وقيمتها العلمية من ترسخت أقدامهم في العلوم الشرعية على مر العصور فنجدهم يثنون على مؤلفات ابن أبي زيد ويوصون بها طلاب العلم ويقومون بتعليمها للناس وكتابة الشروح المطولة لها باعتبارها جمعت الشتات واحتوت صحيح الآثار وراجح الأقوال وسديد الآراء والاجتهادات.

ولعل اخلد كتب ابن أبي زيد القيرواني وأكثرها انتشارا في أفاق العالم العربي والإسلامي الرحبة هو كتاب الرسالة التي قيل أن ابن أبي زيد قد ألفها للصغار استجابة لطلب تقدم به إليه ورغبة ملحة أبداها له الولي الصالح معلم الصبيان ومؤدبهم ومحفظهم القرآن سيدي محرز بن خلف رضي الله عنه ولئن كانت الرسالة قد الفت في البداية لصبيان المسلمين ممن حفظوا كتاب الله العزيز إلا إنها وعلى مر الأيام أصبحت الكتاب الأول الذي به يبدأ طلاب المعاهد والمدارس الدينية وفروع الجامعات الإسلامية العريقة كالزيتونة في تونس والقرويين في المغرب والأزهر في مصر فالمحصل لما تضمنته الرسالة من مبادئ في العقيدة وأحكام العبادة والمعاملة محرز على المعلوم من الدين بالضرورة وأثمرت تلك العناية بالرسالة وتلقينها لطلاب العلوم الشرعية في مختلف الأمصار الإسلامية شروحا عديدة وتعليقات ضافية لعلماء أعلام وجدوا في رسالة ابن أبي زيد المنطلق الذي زادوه ترسيخا وتأصيلا وتعميقا.

ولقد أوتي ابن أبي زيد القيرواني في الرسالة يسر العبارة وسلاستها ودقة المعلومة المراد تبليغها وبيداغوجية الطريقة والأسلوب وهو بذلك نموذج للكتاب المدرسي المختص الذي يدل على سبق وريادة المدرسة القيروانية في التعليم والتربية.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت