فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33936 من 82138

وله صفة المؤمن له باعتباره أحد عملاء الشركة الملتزمين بدفع قسط التأمين , وتلتزم له الشركة بدفع تعويضه عما يلحقه من ضرر بموجب التعاقد. فكل شركات التأمين تتفق في جميع خصائص التأمين من حيث عناصِره , والإلزام والالتزام والصفة القانونية.

فشركة التأمين التجارية كالتعاونية ,قائمة على: الإلزام والالتزام والحقوق والواجبات , ولكل واحدة إدارة مسؤولة عن الجانب التنفيذي لأعمال كل شركة ,سواء أكانت هذه الإدارة من أهل الشركة نفسها , أم كانت أجنبية مستأجرة.

وفي الوقفة الرابعة: ناقش القول بأن التأمين التجاري يشتمل على الربا المحرم , والقمار والغرر والجهالة , وأن التعاوني , لا شيء فيه من ذلك.

وقد أجاب المؤلف عن هذا: بأن افتراض وجود الربا وغيره من المحاذير الشرعية في التأمين التجاري ,يلزم مثله في التأمين التعاوني.

لأن أهل هذا القول يقولون عن التجاري: إن المؤمن له يدفع أقساطًا تأمينية هي أقل بكثير مما قد يدفع له تعويضًا في حال الاقتضاء. ثم إن العوضين لا يقبضان في مجلس واحد وإنما يتسلم أحد العوضين قبل الأخر بوقت طويل ,وهذا عين الربا.

وهنا قال المؤلف: إن التعاوني يسلك هذا المسلك حذو القذة بالقذة.

والتفريق بدعوى التبرع مردود بما سبق.

ومن حيث اشتمال التجاري على القمار والغرر, حيث إن الغرم فيه محقق , والغُنم محتمل وهذا هو القمار المحرم , لأن المشترك يدفع أقساطًا معلومةً قطعية , ولا يدفع له التعويض إلا عند وقوع الضرر المحتمل , فعند عدم حصول ضرر تذهب أموال المشترك عليه ,وعند حصول الضرر يعظم الغرر ,إذ لا يدري بقدره , فقد يقع عظيمًا يستوجب أن يأخذ المشترك أضعاف أضعاف ما دفع ,وقد يكون يسيرًا فلا يأخذ ممّا دفع إلا قليلًا ونحو ذلك , وهذا غرر.

وهنا يقول المؤلف: إن التأمين التعاوني يتفق مع التجاري في هذا ,لأن المشترك فيه يلتزم بدفع أقساط التأمين بكل حال ,وقد ينتهي عقد التأمين معه دون أن يقع عليه ما يقتضي التعويض وكذا الغرر فإن التأمين التعاوني يسير جنبًا إلى جنب فيه مع التأمين التجاري.

ولا يُدفع هذا بدعوى التبرع والتعاون والتسامح ,إذ هذا الدفع كما يرى المؤلف قولٌ موغل في الوهم والخيال , وبنحو ما قيل في الربا والقمار والغرر, يقال في دعوى الجهالة.

ثم تحدث المؤلف عن محل العقد في التأمين (بقسميه) هو ضمان الأمن والأمان والسلامة من ضياع المال أو تلفه ,فالأقساط التأمينية ثمن للضمان , فليس الأمر في حقيقته نقود بنقود ,وعليه فلا يتأتى وقوع الرّبا ,كما أنه وبناءً على هذا التخريج ليس لدينا غانم وخاسر ,بل الكل غانم , المؤمن غانم للأقساط التي هي ثمن ضمانه السلامة ,والمؤمن له غانم السلامة ,سواء سلمت العينُ المؤمن عليها , حيث يكسب الطمأنينة والارتياح النفسي أثناء مدة عقد التأمين عليها ,أمّا في حال تلفها فهو كاسب التعويض عنها ,فهو سالم في حال السلامة والتلف.

وأجاب المؤلف بعد ذلك ,على الإيرادات الواردة على تخريجه هذا ,حيث كان الإيراد الأول: أنّ الأمن أمر معنوي لا يصح أن يكون محلًا للمعاوضة.وأجاب المؤلف: بأن الأمن مطلب يسعى لتحقيقه الأفراد والجماعات ,وأن أموالًا طائلة تبذل في سبيل الحماية والحراسة والحفظ ,وما ذاك إلا لتحقيق الأمن والسلامة من النقص والتلف والضياع. وعليه فالأمن حق معنوي متفق مع الحقوق المحسوسة في اعتباره محل معاوضة ,ومحلًا لتداول الأيدي على تملكه.

والإيراد الثاني: أن من شروط البيع كون المبيع مملوكًا للبائع وقت العقد , والأمن والأمان ليسا مملوكين للمؤمن وقت إبرام العقد.

وأجاب المؤلف: أن المؤمن (شركة التأمين) باع من ذمته أمنًا ,جرى وصفه وصفًا تنتفي معه الجهالة, وجرى ذكره في العقد , وهو قادر على تحقيقه للمؤمن وقت الاقتضاء وذلك بدفعه التعويض الجالب للأمن والسلامة والطمأنينة.

والإيراد الثالث: أن القول ببيع الضمان (الأمن) باعتباره محلًا للعقد يعني القول بأخذ الأجرة على الضمان ,وهذا مرفوض عند أهل العلم ,ونقل ابن المنذر الإجماع على هذا.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت