عليه، وأتت إليه سعيًا.
وقال تعالى: {وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ، وهذه الآياتُ تدلُّ على أنَّ الأجسادَ التي في الدنيا هي التي أُعيدَت وشهدت الأسماعُ والأبصارُ والجلودُ بالمعاصي التي عملها أصحابُها.
ومثل هذه الآيات قوله تعالى: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} ، وقوله تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
ويدلُّ على ذلك من السُّنَّة حديث قصَّة الرَّجل الذي أوصى بَنِيه إذا مات أن يحرقوا جسدَه ويَرموا جزءًا من رماده في البَرِّ وجزءًا منه في البحر، فأمر الله عزَّ وجلَّ البحرَ بأن يُخرج ما فيه، والبَرَّ بأن يُخرج ما فيه، حتى عاد الجسدُ كما كان، والحديث رواه البخاري (7506) ، ومسلم (2756) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
9 -الفائدة التاسعة (( الرد على الرافضة في إستدلالهم بحديث(الحوض ولفظ: أصحابى) قال حفظه الله ص 50
: ومن الناس مَن يُذادُ عن ورود الحوض، فقد روى البخاري في صحيحه (6576) عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"أنا فرَطُكم على الحوض، وليُرفعَنَّ رجالٌ منكم، ثمَّ ليُختلَجنَّ دونِي، فأقول: يا ربِّ أصحابي! فيُقال: إنَّك لا تدري ما أحدثوا بعدك".
والمراد بهؤلاء الأصحاب أُناسٌ قليلون ارتدُّوا بعد موت النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقُتلوا على أيدي الجيوش المظفَّرة التي بعثها أبو بكر الصديق رضىالله عنه لقتال المرتدِّين.
والرافضةُ الحاقدون على الصحابة تزعمُ أنَّ الصحابةَ ارتدُّوا بعد وفاة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إلاَّ نفرًا يسيرًا منهم، وأنَّهم يُذادون عن الحوض، والحقيقة أنَّ الرافضةَ هم الجديرون بالذَّود عن حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّهم لا يغسلون أرجلَهم في الوضوء، بل يمسحون عليها، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ويلٌ للأعقاب من النار"أخرجه البخاري (165) ومسلم (242) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وليست فيهم سِيمَا التحجيل التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ أمَّتِي يُدعون يوم القيامة غُرًّا مُحجَّلين من آثار الوضوء"أخرجه البخاري (136) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
10 -الفائدة العاشرة: (( الوزن يوم القيامة يكون للعامل وللعمل ولسجلات الأعمال ) )قال حفظه الله ص51:52: والأعمالُ وإن كانت أعراضًا فالله يجعلها أجسامًا توضَع في الميزان، والحكمة من وزن أعمال العباد إظهار عدل الله وإيقاف العبد على أعماله؛ فإنَّه سبحانه وتعالى عليمٌ بكلِّ شيء، ومن ذلك أعمال العباد وُزنت أو لَم تُوزَن.
والوزنُ كما يكون للأعمال يكون لصحائف الأعمال، كما في حديث البطاقة والسِّجِلاَّت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ اللهَ سيُخلِّصُ رجلًا من أمَّتِي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلاًّ، كلُّ سجِلٍّ مثلُ مدِّ البصر، ثمَّ يقول: أتُنكرُ من هذا شيئًا أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الحافظون؟ فيقول: لا يا ربِّ! فيقول: أَفَلَك عُذر فيقول: لا يا ربِّ! فيقول: بلى، إنَّ لك عندنا حسنة، فإنَّه لا ظُلم عليك اليوم، فتخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدالله ورسولُه، فيقول: احضُر وزنك، فيقول: يا ربِّ! ما هذه البطاقة أمام السِّجِلات فقال: إنَّك لا تُظلَم، قال: فتُوضَع السِّجِلاَّت في كفَّة والبطاقة في كفَّة، فطاشت السِّجِلاَّت وثقلت"
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)