ثامنًًا: وأنا لا أنكرُ على جميع مَنْ يردّد هذا الدّعاء أنّه يقصد من ورائه المعاني الجليلة، ولكنَّ المشكلة تكمن في اللفظ غير الدّقيق المنافي لأصول الدّين ومعاني التنزيل، و"ما بُنِِيَ على باطلٍ فهو باطل"، و"الغايةُ لا تبرِّر الوسيلة"، وخصوصًا أنّنا نجهل النّاطق الأوّل لهذا الدّعاء كما نجهل نواياه ومقاصده ومراميه، وما يهمّنا هو أنّ هذا الدّعاء منافٍ في ظاهرِ لفظِهِ وباطنِه لقوله تعالى:"إنّما قولُنا لشيءٍ إذا أردناه أن نقولَ له: كُنْ فيكونُ"النّحل / 40. وقوله جلّ وعلا:"إنّما أمرُهُ إذا أرادَ شيئًا أن يقولَ له: كُنْ فيكونُ"، ولا ننسَ أنّ الله تعالى قالَ:"كُنْ فيكونُ"دون أن يحدّد الفترة الزّمنيّة للفعل"يكون"، بل اكتفى بقوله:"فيكون"، ولم يذكر متى؟ أو كم يستغرق؟ أو أين؟ فهذا كلّه عائدٌ إلى حكمته عزّ وجلّ.
ولطالما تساءَلْتُ: لماذا لا نستبدلُ هذا الدُّعاءَ"يا من أمره بين الكاف والنّون"الذي لا نعلم له قائلًا، بمضمون قوله تعالى: يا من أمرُهُ إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون، فنبتعد عن كلّ شبهة ونسلم؟
وأخيرًا أقولُ:
إنّي في هذا المقام أقدّمُ موضوعًا للنّقاش والدّراسة والنقد، فالرّجاء إنْ ثبت لديكم ما يُثبِتُ صحّةَ هذا الدّعاء بالحُجَّةِ أو البرهان أو العقل أو النّقل، فلتعلمونا به ولكم الشّكر والأجر، علمًا بأنّني قد عرضتُ هذا الموضوع على طائفة كبيرة من العلماء وأيّدوني بشدّة فيه، بل وطلبوا منّي أن أكتبه في كتيّب صغير لعموم الفائدة، وأوقفوا الدّعاء به ولهم الأجر من ربّهم.
وأشير أيضًا إلى أنّني بحثت كثيرًا في الكتب لأرى عالمًا من العلماء قد تنبّه إلى ذلك، فأطمئنّ لرأيي، وأخيرًا عثرتُ بفضل الله ومنّه على قول للعلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى في شرح الأربعين النّوويّة، إذ يقولُ:"وبهذه المناسبة أودّ أن أنبّه على كلمة دارجة عند العوام حيث يقولون: (يامن أمره بين الكاف والنون) وهذا غلطٌ عظيمٌ؛ لأنّ ما بين الكاف والنون ليس أمرًا، فالأمر لا يتم إلا إذا جاءت الكاف والنون، لأن الكاف المضمونة ليست أمرًا والنون كذلك، لكنْ باجتماعهما تكون أمرًا".
وأخيرًا أحمد الله تعالى وأشكر له أن منّ عليّ بنشر هذا الموضوع الجليل راجيًا من كلّ من يقرؤه أن يبلّغه وله من ربّه حسن الثّواب، والله من وراء القصد والله أعلم والحمد لله ربّ العالمين.
بقلم الأستاذ ياسر محمد مطره جي
ـ [أبو عبدالرحمن بن أحمد] ــــــــ [28 - 07 - 09, 07:02 م] ـ
بارك الله فيك و جزاك الله خيرا
ـ [محمدالخالدي] ــــــــ [28 - 07 - 09, 07:47 م] ـ
أشار إلى هذا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرح الأربعين النووية
ـ [علي الغزاوي السلفي] ــــــــ [28 - 07 - 09, 08:51 م] ـ
هذ رابط ذو صلة:
ـ [أبو البراء الثاني] ــــــــ [28 - 07 - 09, 10:58 م] ـ
أشار إلى هذا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرح البلوغ
ـ [أبو عبد الرحمن الطائفي] ــــــــ [29 - 07 - 09, 12:56 ص] ـ
واشار اليه الشيخ رحمه الله تعالى في التعليق على رياض الصالحين
ـ [علي الغزاوي السلفي] ــــــــ [29 - 07 - 09, 07:21 ص] ـ
وهذا رابط فيه تتمة للرابط السابق:
ـ [علي الغزاوي السلفي] ــــــــ [29 - 07 - 09, 07:27 ص] ـ
و هذا رابط فيه أثر لابن المبارك العالم الزاهد المجاهد، استخدم فيه هذه العبارة:
ـ [أبوهمام الهمام] ــــــــ [29 - 07 - 09, 10:57 ص] ـ
وسمعت الشيخ العلامة عبد العزيز الراجحي في درسه الصيفي في جامع الملك سعود بجدة
يشير الى خطأ هذا الدعاء-يعني بالصيغة المذكورة- في شرحه لاعتقاد أهل السنة لابي بكر الاسماعيلي درس الاحد
4/ 8/1430وهذا من التوافق العجيب.
ـ [أبوعمار السوري] ــــــــ [31 - 07 - 09, 02:45 ص] ـ
وجزاك الله عنا كلّ خير أخي الكريم أبا عبد الرحمن بن أحمد
أمّا فيما يخصّ ما ذكره الإخوة الكرام أبو عبد الرحمن الطائفيّ، وأبو البراء الثاني، ومحمّد الخالدي فإنَّ الأستاذ ياسرًا قد ذكره في نهاية هذه الدراسة بقوله:
وأشير أيضًا إلى أنّني بحثت كثيرًا في الكتب لأرى عالمًا من العلماء قد تنبّه إلى ذلك، فأطمئنّ لرأيي، وأخيرًا عثرتُ بفضل الله ومنّه على قول للعلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى في شرح الأربعين النّوويّة، إذ يقولُ:"وبهذه المناسبة أودّ أن أنبّه على كلمة دارجة عند العوام حيث يقولون: (يامن أمره بين الكاف والنون) وهذا غلطٌ عظيمٌ؛ لأنّ ما بين الكاف والنون ليس أمرًا، فالأمر لا يتم إلا إذا جاءت الكاف والنون، لأن الكاف المضمونة ليست أمرًا والنون كذلك، لكنْ باجتماعهما تكون أمرًا".
وجزاهم الله كلّ خير
ـ [أبوعمار السوري] ــــــــ [31 - 07 - 09, 03:35 ص] ـ
وكلّ الشكر لباقي الإخوة الكرام
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)