ولكن سرعان ما يظهر الحق جليا مع مذهب الجمهور وهو خلود الجنة والنار خلودًا أبديًا لا انقطاع له. وأدلة هذا الأمر كالآتي:
من الآيات في خلود الجنة قوله تعالى:
(لِلَّذِينَ ?تَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ?لأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ ?للَّهِ وَ?للَّهُ بَصِيرٌ بِ?لْعِبَادِ) [آل عمران-15]
وقوله: (لَكِنِ ?لَّذِينَ ?تَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ?لأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاٍ مِّنْ عِندِ ?للَّهِ وَمَا عِندَ ?للَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ) [آل عمران-192]
وقوله: (وَمَن يُطِعِ ?للَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ?لأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذ?لِكَ ?لْفَوْزُ ?لْعَظِيمُ) [النساء-13]
والآيات في هذا المعنى كثيرة ومتنوعة ..
ومن الأحاديث ما رواه مسلم [2837] عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ينادي مناد إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا وإن لكم أن تنعموا فلا تيأسوا أبدًا.
وحديث الصحيحين في ذبح الموت أمام أهل الجنة وأهل النار وقوله:
يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت.
والأحاديث فيه كثيرة أيضًا ..
وأما الآيات في خلود النار وأصحابها، فقد قال تعالى: (خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ?لْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ) [البقرة-162]
وقال تعالى: (إِنَّ ?لَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ ?للَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا * إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا وَكَانَ ذ?لِكَ عَلَى ?للَّهِ يَسِيرًا) [النساء 168 - 169]
وقال تعالى: (وَمَن يَعْصِ ?للَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا) [الجن-22]
وقال تعالى: (إِنَّ ?للَّهَ لَعَنَ ?لْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا * خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا لاَّ يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا) [الأحزاب 64 - 65]
وغيرها من الآيات ..
ومن الأحاديث ما ذكرناه أيضًا في قصة ذبح الموت ..
وفي الصحيحين [البخاري 5778 ومسلم 109] عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا.
وإذ ثبت بالأدلة خلود أهل الجنة والنار فمن ذلك قطعًا خلود الجنة والنار، وهذا أمر بدهي لا يحتاج إلى توضيح.
واعتمد الذين قالوا بفناء النار على ثلاث آيات في كتاب الله ..
وهن قوله تعالى عن الكفار: (قَالَ ?لنَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ ?للَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ) [الأنعام-128]
وقوله: (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ?لسَّمَاوَاتُ وَ?لأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ) [هود 106 - 107]
فقالوا: إن هذا الاستثناء يفيد عدم الدوام ..
وفي قوله عن الكفار: (لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا) [النبأ-23]
قالوا الحقبة وقت زمني محدود مهما طال أمده ..
واستدلوا بروايات عن بعض الصحابة منها عن الحسن عن عمر قال:
لو لبث أهل النار في النار عدد رمل عالج لكان لهم يوم يخرجون فيه.
وعن ابن مسعود قال: ليأتين عليها - أي النار - زمان ليس فيها أحد.
وقد رد الأئمة الأجلة من السلف في رد هذا المذهب على أصحابه في مؤلفات عدة مفردة وفي أخرى في بعض الفصول ..
والحق أن الفريق القائل بفناء النار توهموا أدلة في الكتاب العزيز وتأويلها على غير ما أرادوا .. كما أنهم اعتمدوا على آثار واهية يقوونها ببعض الأحاديث الصحيحة وهي في غير ما أشاروا إليه ..
كما قالوا في الحديث: إن رحمتي غلبت غضبي .. أن من لوازم ذلك أن تسبق رحمته غضبه على أهل النار فيخرجون منها بعد أن يزول عذابها وينطفئ لهبها.
وقد قرروا ذلك بكلام كثير من جهة النظر ..
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)