فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25533 من 82138

ومن أفضل ما رأيت في تعريف العيد شرعًا ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في"اقتضاء الصراط المستقيم"1/ 394، حيث قال:"العيد: اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد، عائد إما بعود السنة، أو بعود الأسبوع، أو الشهر، أو نحو ذلك. فالعيد: يجمع أمورًا: منها يوم عائد، كيوم الفطر، ويوم الجمعة. ومنها: اجتماع فيه. ومنها: أعمال تتبع ذلك: من العبادات، والعادات"، وقال في 1/ 375:"العيد المشروع يجمع عبادة، وهو ما فيه من صلاة، أو ذكر، أو صدقة، أو نسك، ويجمع عادة، وهو ما يفعل فيه من التوسع في الطعام واللباس، أو ما يتبع ذلك من ترك الأعمال الواظبة، واللعب المأذون فيه في الأعياد لمن ينتفع باللعب، ونحو ذلك، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم - لما زجر أبو بكر رضي الله عنه الجويريتين عن الغناء في بيته:"دعهما يا أبا بكر، فإن لكل قوم عيدًا، وإن هذا عيدنا"، وكان الحبشة يلعبون بالحراب يوم العيد، والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليهم."

فالأعياد المشروعة يشرع فيها وجوبا، أو استحبابا: من العبادات ما لا يشرع في غيرها، ويباح فيها، أو يستحب، أو يجب من العادات التي للنفوس فيها حظ ما لا يكون في غيرها كذلك. ولهذا وجب فطر العيدين، وقرن بالصلاة في أحدهما الصدقة، وقرن بها في الآخر الذبح. وكلاهما من أسباب الطعام"ا. هـ"

فالعيد الشرعي يجمع عبادة وعادة ـ كما قال الشيخ ـ وهذا ما لا يوجد في اليوم الوطني ولا في يوم المعلم أو يوم المرور وأمثالها، كما أن العيد الشرعي يستحب فيه إظهار الفرح والسرور، وإشاعتهما بين الناس، والتقرب بهذا إلى الله، وهذا لا يتوفر في غيرهما من الأيام، وإن وجد فيها شيء من الفرح والسرور، والحديثان اللذان أوردهما الشيخ صريحان في الدلالة على ما ذكرت من استحباب إظهار الفرح والسرور في هذين اليومين، وإشعار الناس أن هذا عيدنا أهل الإسلام، وهما متفق على صحتهما.

ولا يفوتني في هذا المقام أن أؤكد على أنه لا يجوز في اليوم الوطني ولا غيره من هذه الأيام: الأناشيد المصحوبة بالمعازف وآلات اللهو، ومنها الدفوف. ولو كانت هذه الأناشيد وطنية لا منكر فيها ولا فحشاء، فتنشد وتردد دون آلات عزف ومزامير.

أما الإشكال الثاني: وهو أن اتخاذ هذا اليوم الوطني ونحوه من الأيام تشبه بالكفار، لأنهم أول من سنها ومارسها، فيجاب عنه: بأن هذا يحتاج إلى تحديد المراد بالتشبه المحرم بالكفار، فإن هناك أمورًا كثيرة جدًا يفعلها المسلمون كما يفعلها الكافرون، وليست من التشبه المحرم في شيء، فنحن نأكل ونشرب وننام كما يأكلون ويشربون وينامون، ونلبس ونركب ونمشي ونجلس كما يفعلون، ونستخدم كل ما ينتجونه ويستعملونه مما نستورده منهم من المنتجات الحضارية وأنواع المصنوعات المدنية والعسكرية، وهم الذين ابتدعوها واستعملوها، والنبي صلى الله عليه وسلم أخذ الخاتم من الروم، والمنبر من الأحباش، والخندق من فارس، وركب الصحابة السفن التي كان يصنعها ويركبها الكفار، وهكذا، ونحن اليوم نركب السفن والسيارات والطائرات التي صنعها وركبها قبلنا أولئك الكفار، وكثير من أنظمتنا الإدارية والتعليمية والسياسية والاقتصادية إنما استفدناها منهم، والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها، فليس كل ما يفعله الكفار أو يدعون إليه يكون حرامًا أو أن موافقتهم فيه من التشبه الممنوع، خصوصًا إذا كان فيه مصلحة ظاهرة، وقد انتشر بين أهل الإسلام ولم يكن شعيرة من شعائر دين الكفار، أو خاصًا بهم وعلَمًا عليهم.

ومن تتبع النصوص الشرعية في النهي عن التشبه بالكفار وجد أن التشبه المنهي عنه بهم محصور في ثلاثة أحوال:

الأول: التشبه بهم فيما هو من شعائر دينهم، كالتشبه بهم في الاحتفال بعيد ميلاد المسيح عليه الصلاة والسلام، أو التشبه بهم في لبس الصلبان وتعظيمها، أو مشاركتهم في صلواتهم، أو طقوس جنائزهم وعقود أنكحتهم، ونحو ذلك من شرائع دينهم وشعائره.

الثاني: التشبه بهم فيما هو من خصائص عاداتهم التي هي علم عليهم، وشعار لهم يميزهم عن غيرهم، كالاحتفال بنهاية رأس السنة الميلادية، والاحتفال بما يسمى عيد الحب، أو تشبه الرجال بهم في لبس القلائد والحلق والأساور، ولو كانت من غير الذهب والحرير، ونحو ذلك.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت