3 -أم الكتاب: وسميت بأم الكتاب لأنه يبدأ بقراءتها في الصلاة، و لجمعها ما سواها من آي و سور الذكر الحكيم، ومن ثم فهي لها كالأم. وذكر القرطبي (ت 671 هـ) اختلاف العلماء في جواز إطلاق هذه التسمية على السورة الكريمة، فجوزه الجمهور، و كرهه مالك (ت179 هـ) و الحسن (ت 221هـ) و ابن سيرين (ت 110هـ) "تفسير القرطبي 1/ 172". و الواقع أن هذا الاعتراض على التسمية من قبل هؤلاء العلماء الأعلام رغم وجاهته، فإننا نجد أدلة الجمهور أقوى، فالكتاب اسم من أسماء القرآن الكريم: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا) "سورة الكهف، الآية 1". كما يشهد له الحديث النبوي الشريف: (الحمد لله أم القرآن و أم الكتاب و السبع المثاني) "أخرجه الترمذي (ت 297 هـ) في سننه".
4 -السبع المثاني: لأنها سبع آيات، وتثنى (تتكرر تلاوتها) في الصلاة، فتقرأ في كل ركعة، أو لتكرار نزولها.
ومما أثر عن الإمام علي رضي (ت40 هـ) ـ الله عنه ـ أنه سئل عن السبع المثاني فقال:
" (الحمد لله رب العالمين) فقيل له: إنما هي ست آيات، فقال: (بسم الله الرحمان الرحيم) آية".
وأخرج الإمام أحمد (ت 241هـ) عن أبي هريرة (ت 59هـ) عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (هي أم القرآن وهي السبع المثاني وهي القرآن العظيم) .
وأخرج الإمام ابن جرير (ت 310 هـ) عن أبي هريرة (ت 59هـ) عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (هي أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني) .
5 -سورة الشفاء والشافية لقوله صلى الله عليه وسلم: (هي الشفاء من كل داء) "أخرجه الدارمي (ت 255 هـ) في سننه، و البيهقي (ت 458هـ) في شعب الإيمان".
6 -الأساس: فإنها أساس القرآن، قال ابن عباس (ت 68هـ) ـ رضي الله عنه ـ:"لكل شيء أساس ... وأساس الكتب القرآن، و أساس الفاتحة (بسم الله الرحمن الرحيم) ، إذا اعتللت أو اشتكيت فعليك بالأساس تُشفى""تفسير القرطبي 1/ 174".
7 -الوافية: كان سفيان بن عيينة (ت 198هـ) يسمي فاتحة الكتاب: لأنها تشكل وحدة متكاملة، غير قابلة للتبعيض، و لا الاختزال، و لا يجزئ أن تقرأ نصفها في ركعة، ونصفها الآخر في ركعة ثانية، خلافا لباقي سور القرآن الكريم"تفسير القرطبي 1/ 175".
8 -الكافية: عن عفيف بن سالم (ت بعد 180هـ) قال: سألت عبد الله بن يحيى (الطبقة السابعة، من كبار أتباع التابعين) عن القراءة خلف الإمام، فقال: عن الكافية تسأل؟ قلت وما الكافية؟ قال: الفاتحة، أما علمت أنها تكفي عن سواها، ولا يكفي سواها عنها"القرطبي 1/ 175"، و يشهد لذلك حديث رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ: (أم القرآن عوض من غيرها، و ليس غيرها منها عوضا) "أخرجه الدرقطني (ت 385هـ) في سننه 1/ 322".
9 -الصلاة: وقد سميت بذلك للحديث القدسي الوارد في فضلها، روى مسلم بن الحجاج (ت 261 هـ) عن أبي هريرة (ت 59هـ) قال: سمعت رسول الله يقول: قال الله تعالى: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي قسمين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد:(الحمد لله رب العالمين) قال الله تعالى: حمدني عبدي، و إذا قال العبد: (الرحمن الرحيم) قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، و إذا قال العبد: مالك يوم الدين) قال: مجدني عبدي، و قال مرة: فوض إلي عبدي. و إذا قال: (إياك نعبد و إياك نستعين) قال: هخذا بيني و بين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل. فإذا قال: (إهدنا الصراط المستقيم ... ) قال: هذا لعبدي و لعبدي ما سأل)"أخرجه مسلم (ت 261 هـ) في صحيحه، و الإمام أحمد (ت 241 هـ) في مسنده". ولأن الصلاة لا تصح إلا بقراءتها كما سنبين ـ إن شاء الله تعالى ـ عند الحديث عن أحكام السورة الكريمة.
10 -سورة الحمد: لأن فيها ذكر الحمد، فالحمد عنوانها ولذلك صار علما عليها كما هو الشأن بالنسبة لكثير من سور الذكر الحكيم، كسورة الأعراف، و الأنفال و التوبة، و الضحى و العصر و غيرها كثير"القرطبي 1/ 172".
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)