فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11916 من 82138

وهذا يجعل حقيقة الدين الذي أرسلت به الرسل وأنزلت من أجله الكتب وقامت من أجله المعركة العظيمة بين أهل الإيمان وأهل الكفر شيئًا لا يستحق كل هذا الذي يبذل فيه من جهاد. ولا يكون للإسلام معنى إذ الإسلام هو الاستسلام لله بالطاعة، فمن لم يطع قط كيف يكون مسلمًا؟! ولا يكون للعبادة معنى لأن العبادة تعني الذل والخضوع، وإذا كان المطلوب في نهاية الأمر هو مجرد كلمة يقولها اللسان، مع الادعاء بأنها توافق ما في القلب فإن العبادة هنا تفقد معناها، ولا يبقى هناك أي مضمون لقوله تعالى?وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون? ولا يكون للإيمان معنى حقيقي في نفسه فكيف يسمى مؤمنًا ويبقى مؤمنًا من لا يستجيب لله قط في عمل!! ويفعل الكفر كله مع ادعائه أنه من أهل الإيمان!!

5)تفريغ الوعيد من مضمونه ومعناه:

موقف المرجئة من المعاصي: منهم من قال: إن من عنده أصل الإيمان لا يضره ذنب قط .. بل يدخل الجنة مع أول الداخلين، ما دام أنه قال بلسانه لا إله إلا الله وشهد بها في قلبه. وقد أصبح هذا مذهبًا لعدد ممن يدعون السلفية زاعمين أنه مفهوم حديث صاحب البطاقة ونصه: عن عَبْدَ الله بنَ عَمْرِو بنِ العَاص ? يَقُولُ: قال رَسُولَ الله ?: «إِنّ الله سَيُخَلّصُ رَجُلًا مِنْ أُمَتِي عَلَى رُؤُوسِ الْخَلاَئِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلاّ، كُلّ سِجِلٍ مِثْلُ مَدّ البَصَرِ ثُمّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًَا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحافِظُونَ؟ فيَقُولُ لاَ يَا رَبّ، فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ لاَ يَا رَبّ، فَيَقُولُ: بَلَى إِنّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً فَإِنّهُ لاَ ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ، فَتُخْرَجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله وَأَشْهَدُ أَنّ مُحَمّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ يَا ربّ مَا هَذِهِ البِطَاقَةُ مَع هَذِهِ السّجِلاّتُ؟ فَقَالَ فَإِنّكَ لاَ تُظْلَمُ. قالَ: فَتُوْضَعُ السّجِلاّتُ فِي كِفّةٍ وَالِبطَاقَةُ في كِفّةٍ فَطَاشَتْ السّجِلاّتُ وَثَقُلَت البِطَاقَةُ، ولا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ الله شَيْءٌ» .

ومنهم من قال: لا بل المعصية والكبائر تصر صاحبها أصل الإيمان وهو عندهم من شهد بلسانه وأقر بقلبه. في أنه قد يدخل بها النار، ويعذب بها إذا لم يغفرها الله له ولكن حتما لا يخلد في النار خلود الكفار بل يخرج منها بشفاعة الأنبياء والمرسلين وشفاعة أرحم الراحمين.

فأما القائلون بأنه لا يضر مع الإيمان ذنب فهم مكذبون لله ورسوله وذلك أن الله توعد بالعقوبة على الذنب صغيره وكبيره. فالشرك والكفر لا يغفره الله لمن جاء به يوم القيامة. وما دونهما فقد توعد الله أهل الإيمان على صغير الذنب وكبيره بعقوبات في الدنيا والآخرة.

فمن قائل: لا يعاقب مرتكب الذنب من أهل التوحيد في الآخرة فقد كذب الله ورسوله. وأبطل وعيد الله للعصاة. وحصر آيات الوعيد على المعصية لا يمكن في هذه الرسالة المختصرة. فمن الآيات الجامعة في هذا قوله تعالى?ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به ولا يجد له من دون الله وليًا ولا نصيرًا?. وسواءًا هنا نكرة تعم كل سوء، والسوء من السيئة ... وقوله تعالى?فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ? ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره? وليس بعد ذلك تحذير فإذا كانت المؤاخذة والمحاسبة في الآخرة على مثقال الذر في الخير والشر فالأكبر من ذلك من باب الأولى، وأما الوعيد على الكبائر فكثير جدًا في القرآن كقوله تعالى?ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا?. وعلى السرقة قوله تعالى?والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءًا بما كسبا نكالًا من الله والله عزيز حكيم?. وعلى الغلول?وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون?. وعلى الربا قوله تعالى?الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس .. ? وقيل في تفسيرها: يقومون يوم القيامة على هذه الحال. وفي رمي المحصنات يقول الله تعالى?إن الذين يرمون المحصنات المؤمنات الغافلات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم?. وقوله تعالى في آكل مال اليتيم ?إن

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت