ـ [حارث همام] ــــــــ [28 - 08 - 04, 12:28 م] ـ
الإخوة والمشايخ والأفاضل أرفق هنا بحث كنت قد كتبته على عجالة جوابًا لبعض الإخوان، فمن بدت له ملاحظات عليه فأرجو أن يتكرم بإيضاحها ليتمم البحث وتكمل فائدته، وجازكم الله خيرًا ..
بعد المقدمة ..
قرر المنع هذا الإطلاق جماعة من الفضلاء وفي هذه الروابط بعض أقوالهم:
غير أني لا أكتمكم نظرت في بعض الألفاظ المنتقدة فألفيت الأمر فيها واسعًا، وهذا اللفظ أحدها.
ثم آثرت أن أسطر ما قد يبدو للمتأمل في المسألة مدعمًا له بفتاوى علمائنا، وخلاصته أن خليفة الله إما أن يطلق على خليفة المسلمين وإما أن يطلق على غيره كجنس الإنسان، أو بعض أنبياء الله ورسله، أو لافراد لاعتبارات ومقتضيات مختلفة.
فإن أطلق على خليفة المسلمين فلا شك أن الخلاف في إطلاقه قائم، وخاصة إن كان الخليفة غير قائم بأوامر الله متعديًا لحدوده، فإن القول بعدم جواز إطلاق خليفة الله على مثل هذا وجيه جدًا، فهو إما منكر من القول محرم، وإما أن يكون كذب وباطل، وكل ذلك لايجوز على ما سيأتي بيانه.
أما إن أطلق على القائم بأمر الله الملتزم لحدوده فالأظهر الجواز وقد فعله السلف بلا نكير وسوف يأتي تقريره، وكذلك إذا أطلق على جنس الإنسان أو بعض أنبياء الله، ما لم يظهر أن مراد القائل: خلفًا عن الله أو وكيلًا ونحو ذلك من هراء باطل يندر أن يقال.
ولهذا لعل الخلاف احتدم في الأول وهو أن يقال لخليفة المسلمين خليفة الله فهو إما كذب وباطل، إن لم يكن قائمًا بأمر الله، وإما صواب محتمل لخطأ [وهو المعنى البعيد] إن كان الخليفة قائمًا بأمر الله.
وهناك قول غريب في التفصيل يفهم من كلام للشيخ سليم الهلالي، أحببت أن أشير إليه وقد ذكره في كتابه القول المبين في جماعة المسلمين [ص14] عند حديثه على حديث حذيفة عند أحمد وأبي داود:"فإن رأيت يومئذ خليفة الله في الأرض فالزمه"، فكأنه ذهب إلى تحسين لفظ أحمد المشار إليه، ثم قال:"فإن خليفة الله في الأرض أصح من رواية صخر بن بدر العجلي خليفة الله فإنها مستنكرة رواية ودراية". أهـ فكأنه يرى صواب التقييد بالأرض، ولعل الأمر من حيث الدراية واسع كما مر، وسيأتي مزيد تفصيل وكلام على الحديث.
أصل المسألة:
لفظ خليفة (فعيلة) يجيء بمعنى (مفعولة) كنقيذة بمعنى منقوذة وسقيفة بمعنى مسقوفة وقل مثل ذلك في ذبيحة وقتيلة وضريبة ... كما يأت بمعنى (فاعلة) رحيمة بمعنى راحمة، وظعينة بمعنى ظاعنة، وقد أشار إلى إتيان خليفة على الوجهين القرطبي في تفسيره آية البقرة (إني جاعل في الأرض) [1/ 63] ، ومثل كلمة خليفة لفظة (نصيرة) فقد ترد بمعنى فعيلة وقد تأت بمعنى فاعلة لأن كل واحد من المتناصرين ناصر ومنصور، وهناك ألفاظ اختلف أهل العلم عليها هل هي بمعنى مفعولة أو فاعلة كبهيمة.
فإذا قلت خليفة الله فعيلة بمعنى فاعلة، من خلف يخلف خلفًا فهو خالف، يكون المعنى خالف الله وهذا معنى ظاهره باطل مردود لايصح إلاّ بتأويل وقد قال به بعض أجلة أهل العلم في زماننا مأولًا له بقوله:"خالف لنا في تبليغ شرعنا، وليس المراد أنه يأتي بعده ولكن خليفة لله في تبليغ شرعه وحكمه للناس" [ابن عثيمين في تفسير قوله: (ياداود إنا جعلناك خليفة) ] .
وإذا قلت فعيلة هنا بمعنى مفعولة، من خلف يخلف خلفا فهو مخلوف ومستخلف، فالإخبار يصح إن كان خليفة المسلمين قائم بأمر من استخلفه، وإلاّ فلا لأن الفاسق ينبغي أن يعزل في حكم الشريعة إن أمكن ذلك بغير خروج عليه، وإذا كان عزله مطلوبًا فترك وصفه بماينبغي عزله عنه مطلوب، وقد نص ابن خويز منداد من المالكية على أن الظالم لايصلح أن يكون خليفة ولاحاكما ولامفتيا استدلالًا بقول اله تعالى: (إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي قال لاينال عهدي الظالمين) الآية وقد استدل بها غيره، وللمفسرين أقوال يمكن جمعها مع هذا القول فهي إلى اختلاف تنوع الأفراد أقرب. مع أن بعض المحققين من أهل العلم قال بجواز إطلاق اللفظ مالم
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)