ـ [ابو عمرو الشامي] ــــــــ [29 - 11 - 04, 08:56 م] ـ
هو شيخنا العلامة العالم المحدث السلفي الجريء القوال بالحق ولا تأخذه في الله لوم لائم، الذي امتلأت قلوب العامة والخاصة بمحبته ولهجت ألسنتهم بالثناء عليه.
ودعت دمشق والأمة الإسلامية يوم الجمعة 13/شوال1425هـ شيخنا الفاضل عبد القادر رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة آمين.
ولما لهذا العالم الكبير من الفضل علينا وعلى طلاب العلم وتأدية لقليل من حقه وعرفانا بجميله أحببت أن أكتب هذه الكليمات لعل الله أن ينفعنا بما نقرأ ونسمع، وإلا فإن الشيخ مكانته أعلى من أن ينبه عليها مثلي، وأركز في هذا المقال على منهج الشيخ في عقيدته ودعوته لحاجة طلاب العلم والمنتسبين للدعوة من الإفادة في ذلك فأقول:
أولًا: وضع الله سبحانه له القبول في قلوب الناس خاصتهم وعامهم وغرز فيها محبته، مع أنه كان رحمه الله لا يجاريهم ولا يستجيب لأهوائهم بل ينكر عليهم ويدلهم وينصح لهم ويرشدهم، ولقد شاهدت بنفسي وكثير من الأخوة يعرف ذلك أن الناس إذا سمعوا بأن الشيخ سيلقي كلمة في مكان عام أو خاص إلا وتهافت الناس إليه بالمئات لتسمع كلمته ثم تنصرف مثنية على علمه ونصحه مستفيدة مما قال قد أخذ نصحه شغاف القلوب.
ثانيًا: كانت كلمات الشيخ ذات أسلوب جذاب ومقنع فكان رحمه الله يبدأ كلماته دائمًا بقول÷: روى ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج والطبراني في معجمه الكبير وفلان وفلان عن الصحابي فلان أن رسول الله r قال: كذا وكذا ثم يتبعه بمجموعة أخرى من الأحاديث التي الناس بأمس الحاجة إليها وبصوت جهوري وطريقة عذبة في الإلقاء تشد السامع وذلك في المناسبات العامة والخاصة حتى في الدعوات التي تكون في البيوت أو المزارع ونحوها وكان رحمه الله يقول:إذا لم نشغل الناس بحديث رسول الله r اشتغلوا بالغبية وللأسف حتى طلاب العلم منهم!
ثالثًا: أنه كما أسلفت يهتم بذكر الأحاديث العامة التي تدل الناس على فعل الخي وتنهاهم عن المنكر وقد كان جمعها في رسالة صغيرة ينبغي لطلاب العلم أن يعتنوا بها.
رابعًا: أنه كان رحمه الله جرئًا لا يهاب ولا يخشى أحدًا في الله مع تمام الحكمة في القول والتصرف وله مواقف في ذلك مشهودة مع المسؤولين يصعب ذكرها.
خامسًا: كان رحمه الله واسع الصدر يتحمل الأذى من الناس ويحتسب ذلك في سبيل الله، وخاصة ما كان يلقاه من بعض مشايخ السوء والجهل الذين أعمى بنور علمه بصيرتهم فأتعبوه ووصل الأمر ببعضهم أن سعوا به إلى السلطة ووشوا به مرات عديدة إلى يوم وفاته وما نقموا منه إلا أنه رحمه الله يقول الحق ويدعو إليه ومن ذلك أنه مرة سئل عن حديث فقال: هذا حديث مكذوب موضوع فقيل له المفتي بالأمس شرحه فقال: هذا لا يجعله صحيحًا فوصله التهديد بأن لا يعترض وإلا .. وموقفه معروف في أحد خطبه حيث كان يبين للناس حكم الاحتفال بأعياد النصارى كعيد الميلاد فاستجوب على إثر ذلك ومنع من الخطابة وقيل له كيف تكفر النصارى؟! فقال: (إيه الله كفرهم مو أنا) فقال له المحقق: هؤلاء أهل كتاب وأنت تثير النعرات الطائفية في البلد! ...
سادسًا: حرص الشيخ الشديد على المسلمين ودعوتهم إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة وقد كان يجيد لغة قومه وكان يذهب إلى ألبانيا وكسوفو وغيرها يدعوهم إلى الله تعالى ويحضر المؤتمرات والندوات في أماكن متفرقة من العالم.
سابعًا: كان رحمه الله تعالى على وحدة المسلمين وذلك بدعوتهم إلى الكتاب والسنة على فهم السلف فإذا اجتمعوا على ذلك قامت وحدتهم وينهى عن الخلاف والشقاق وسيئ الأخلاق وكان كثيرا ما يردد حيث (( وسوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل ) ).
ثامنًا: كان سلفيًا معتدلًا متوسطًا وكان ينصح طلاب العلم بذلك فإن التشدد في بعض المسائل جهل مطبق وخاصة فيمن لا يرى إلا في المسألة التي هي محل اجتهاد إلا قولًا واحدًا وقد كان رحمه الله يعاني من هؤلاء كثيرًا ويصفهم بأنهم غلاظ قساة ينفرون الناس عن الدين وعن الدعوة السلفية ويدعوهم إلى تفهم القول الآخر وأنه ليس ببدعة يهجر عليها وخاصة أن هناك من قال بهذا القول من السلف فكيف نصفه قوله بالبطلان أو الضلال أو البدعة ومن ذلك مسألة صيام يوم السبت والذهب المحلق وعدم أخذ الزكاة على عروض التجارة وتحريك الإصبع في التشهد والنزول على الركبيتن أو القدمين والزيادة في بيع التقسيط ونحوها من المسائل مع أنه ربما يقول في بعضها بقولهم ولكن ينصحهم دائمًا بالحكمة في دعوة الناس حتى أنه مرة كان يبين لبعض الطلاب هذا المنهج وينهاهم عن الغلظة في الدعوة وكان بعض هؤلاء حاضرًا فقال له وبغلظة: ياشيخ كيف بتكون الغلظة فقال الشيخ: هذه هي يقصد بطريقة كلامك هذه فقام المعترض وخرج من المجلس.لذلك فقد عانى الشيخ من طريقة بعض أولئك وقد ناله بسببهم الأذى حتى قال أنه منع من الخطابة والتدريس بسببهم
تاسعًا: كان رحمه الله ينهى طلاب العلم عن الفرقة الاختلاف وعن التصنيف والتنابز بالألقاب ويدعوهم إلى التحلي بكريم الأخلاق والخصال الحميدة ويثني على من ووفق إلى ذلك منهم.
فرحم الله شيخنا رحمة واسعة ونفعنا بعلمه ومنهجه في الدعوة إلى الله تعالى.
أبو عمرو الشامي