ـ [أبو بكر الغزي] ــــــــ [23 - 05 - 04, 11:53 ص] ـ
لا أدعي العلم، ولست حتى طالب علم (بالمعنى الاصطلاحي العصري، لا الشرعي) : أنا مجرد عامي ملؤه غيرة على دينه وحماس للذب عن نقائه والدفع ببراءته من إفساد الغالين، يتمنى أن يأتي اليوم الذي ينكب فيه انكبابًا مطلقًا لنصرة هذا الدين بكل ما يملك من مال وجهد .. ونفس -طبعًا، وقبل أي شيء. لست مختصًا بأي علم شرعي، ولست حتى خريج أي جامعة عربية، ومشاغلي وسوء إدارتي لوقتي واستعجالي تحتم كلها علي هذه الساعة أن أسألكم زبدة ما تعرفون حول هذه المسألة:
قرأت منذ زمن مؤلَّف الحوالي في الأشاعرة، وأخذت فكرة سريعة عن ماهية الجهمية من مقال بالانجليزية عن موقع ###، واصطدمت في الغرب (حيث أعيش) بالصوفية والمذهبية، ولمست فيهم عقيدة الجهم بن صفوان. اليوم، وبعد طول انقطاعي عن تتبع وملاحقة القوم على الانترنت وخارجها، صارت معرفتي لما يميز الجهمية عن الأشاعرة تكاد تكون شبه منعدمة (إن وُجدت أصلًا يومًا) ، فما مدى مشابهة الجهمية للأشاعرة (إن كان ثمة تشابه؟) ، أم هل أنهما فرقة واحدة؟؟ لا أذكر أن هذا هو واقع الحال! أذكر تسامح أهل السنة والجماعة مع الأشاعرة بشكل لم يوجد مع الجهمية، فهلا ذكرتموني بالفرق، واحتمال/استحالة الجمع بين العقيدتين؟؟ ولست أدري إن كان يمكن القول/الجزم بأن ثمة تلازم حتمى وضروري دائم بين الأشاعرة والجهمية والصوفية والمذهبية، فهل يمكن قول ذلك؟؟
### هذا اللقب يجده الملاحظ مشبعًا، مشحونًا، مملتئًا، معبأً بكل الضلالات التي عرفت بين من انتسب للإسلام السُّني، حتى لكأن الفرد المتبني لذلك اللقب كالحاوية يجمعها كلها في نفسه، كل ما يخالف فيه 'السلفيون'! هذا ما أحسه من واقع معايشتي للقوم، فما مدى دقته/شططه؟؟
وجزاكم الله خيرًا.
ـ [أبو عمر السمرقندي] ــــــــ [23 - 05 - 04, 04:01 م] ـ
@ كنت قد كتبت في مشاركة سابقة على هذا الرابط:
التعقيب (21) .
@ وأما الجهمية (الذكور الأقحاح) فالجمهور سلفًا وخلفًا على تكفيرهم، بل نقل اتفاق جملة كبيرة من علماء الأمصار (500 عالم) في تكفيرهم.
@ كما قال شيخ الإسلام ابن القيم في قصيدته:
هذي مقالة كل جهمي وهم ... فيها الشيوخ معلمو الصبيان
لكن أهل الاعتزال قديمهم ... لم يذهبوا ذا المذهب الشيطاني
وهم الالى اعتزلوا عن الحسن الرضى ... البصري ذاك العالم الرباني
وكذاك أتباع على منهاجهم ... من قبل جهم صاحب الحدثان
لكنما متأخروهم بعد ذلـ ... ـك وافقوا جهما على الكفران
فهم بذا جهمية أهل اعتزال ... ثوبهم أضحى له علمان
ولقد تقلد كفرهم خمسون ... في عشر من العلماء في البلدان
واللالكائي الامام حكاه عنـ ... ـهم بل حكاه قبله الطبراني
@ قال شارحها ابن عيسى (1/ 296) : (( قوله:(ولقد تقَّلد كفرهم خمسون في عشر الخ) أي: أن القائلين بخلق القرآن كفرهم خمسمائة عالم من علماء المسلمين.
وهذا معنى قول الناظم: (ولقد تقلد كفرهم خمسون في عشر الخ) .
قوله: (واللالكائي الامام حكاه عنهم الخ) قال الامام الحافظ ابو القاسم اللالكائي - وقد ذكر أقوال السلف والائمة بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وما ورد عنهم من تكفير من يقول ذلك - ثم قال: (( فهؤلاء خمسمائة وخمسون نفسًا واكثر؛ من التابعين، وأتباع التابعين، والائمة المرضيين، سوى الصحابة الخبيرين، على اختلاف الاعصار، ومضي السنين والاعوام، وفيهم نحو من مائة امام ممن اخذ الناس بقولهم، وتدينوا بمذاهبهم، قال: (( ولو اشتغلت بنقل قول المحدثين لبلغت اسماؤهم(الوفًا كثيرة) ؛ لكن اختصرت، فنقلت عن هؤلاء عصرا بعد عصر، لا ينكر عليهم منكر، ومن أنكر قولهم استتابوه وأمروا بقتله أو نفيه أو صلبه ))انتهى المقصود منه.
@ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية [كما في مجموع الفتاوى: 2/ 477] : (( وقد كان سلف الأمة وسادات الأئمة يرون كفر الجهمية أعظم من كفر اليهود؛ كما قال عبدالله بن المبارك والبخارى وغيرهما ) ).
@ ... فالعلماء لم يكفروا الجهمية الذكور من النفاة والمتفلسفة الجاحدين أو المعتزلة (إناثهم) ، أوالأشعرية (خناثهم؟!) = لمجرَّد نفيهم صفات الله بالتأويل.
@ ولكن تكفيرهم إنما هو للقائلين بمقالة خلق القرآن وغيرها.
@ وإلاَّ فما من مذهب من مذاهب أهل البدع التاليةلجهم إلاَّ وقد استلَّت من قواعده أمورًا، فمقلٌّ ومستكثر؛ كما قال ابن القيِّم أيضًا في قصيدته في كلامه على جهم وأتباعه، من جمعهم لـ (جيمات البدعة والضلالة) كـ (الجبر والتجهم والارجاء ... ) = قال:
تالله ما استجمعنَّ عند معطِّلٍ ... جيماتها ولديه من إيمان
والجهم أصَّلها جميعًا فاغتدت ... مقسومةً في الناس بالميزان
والوارثون له على التحقيق هم ... أصحابها لا شيعة الرحمن
لكن تقسَّمت الطوائف قوله ... ذو السهم والسهمين والسُهمان
@ لذا فمن كان من الجهمية الذكور فلا شك في كفره.
-فالفرق والعلاقة بين الجهمية والأشاعرة علاقة عموم وخصوص، فكل أشعري جهمي ولكن ليس كل جهمي أشعري.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)