يستفاد من هذا الحديث ما يلي:
1)أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( أرواحهم في جوف طير ) )يدل على أنها ليست في الأجساد المدفونة في الأرض.
2)أنهم سألوا ربهم أن ترد أرواحهم في أجسادهم، و هذا صريح في أنها قد فارقتها بالموت.
3)أنهم تمنوا الرجوع إلى الدنيا ليقاتلوا في سبيل الله لما رأوا من عظيم ثواب الشهادة، فمنعوا من ذلك، فقد انقطع التكليف و انقطع العمل و ما بقي إلا الجزاء، فإذا لم يملكوا هم لأنفسهم نفعًا و لا حياة و لا تصرفًا، مع كرامتهم عند ربهم و وجاهتهم عنده، فكيف يملكون لغيرهم من الخلق جلب منفعة أو دفع مضرة. اهـ.
عن كعب بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه ) )رواه مالك وأحمد و النسائي.
و النسمة هنا أي الروح، يدل عليه قوله: (( حتى يرجعه الله إلى جسده ) ).
فهذا يدل على أن الروح تعاد إلى الجسد يوم القيامة، فكيف يقال أن الأنبياء و الصالحين يخرجون من قبورهم بأجسادهم لإنقاذ من يستغيث بهم؟!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابعا: ذكر بعض الأدلة التي تثبت عدم شعور الأحياء بحياة الشهداء البرزخية على خلاف ما ذكره الجفري:
قال تعالى: (( و لا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء و لكن لا تشعرون ) )سورة البقرة: 154.
فهذا يدل على أننا لا نشعر بحياة الشهداء البرزخية.
و عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة و تآكل من ثمارها و تأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما و جدوا طيب مأكلهم و مشربهم و مقيلهم قالوا: من يبلغ عنا إخواننا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا ينكلوا عن الحرب و لا يزهدوا في الجهاد قال: قال الله عز وجل أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله تعالى: (( و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عن ربهم يرزقون ) )رواه أحمد وأبو داود.
فهذا يدل على أن الصحابة لم يكونوا يشعروا بحياة الشهداء و أن الشهداء تمنوا من يبلغ إخوانهم ما هم فيه من نعيم.
عن طلحة بن خراش قال: سمعت جابرًا رضي الله عنه يقول: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: (( يا جابر مالي أراك منكسرًا فقلت: يا رسول الله استشهد أبي قتل يوم أحد، و ترك عيالًا و دينًا. فقال: أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك قال: قلت: بلى يا رسول الله. قال:ما كلم الله أحدًا قط إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك وكلمه كفاحًا، فقال: يا عبدي تمن علي أعطك. قال: يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية. قال الرب عز وجل: إنه سبق مني (( أنهم إليها لا يرجعون ) )رواه الترمذي و حسنه، و ابن ماجه، و ابن أبي عاصم، و الحاكم وقال: صحيح الإسناد و لم يخرجاه. و وافقه الذهبي. و حسنه أيضًا الألباني في كتاب ظلال الجنة.
وهو حديث صريح في منع القول بوقوع الرجعة فضلًا عن أن تكون عقيدة إسلامية يجب اعتقادها. اهـ.
و يستفاد منه أيضًا أن جابر رضي الله عنه لم يكن يعلم عن النعيم الذي كان يتنعم به والده رضي الله عنه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(احذروا القصاصين فهم كثر بيننا و هم ليسوا من أهل العلم في شيء)
اللهم اجعل جميع أعمالنا ظاهرها و باطنها خالصة لوجهك الكريم موافقة لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التكملة مع الجزء الرابع إن شاء الله
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته