سُليْمَانُ وَلكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ? (1) إلى غير ذلك من أنواع الكفر الَّذي يكون بالقول والفعل كما يكون بالاعتقادِ والشكِّ والتردُّدِ كما قال تعالى: ?وَدَخَل جَنَّتَهُ? ... الآية. فلا يكون الكفر بالتَّكذيب فقط. ثمَّ إنَّه قد يكون الكافر كافرًا أصليًَّا لم يدخل في الإسلام أصلًا. وقد يكون كافرًا كفر رِدَّة إذا دخل في الإسلامِ ثمَّ ارتكب ناقضًا من نواقضِه الَّتي هي من أنواع الكفرِ، سواءً كان جادًَّا أو هازلًا أو قاصدًا الطَّمع من مطامع الدنيا من الحصول على مالٍ أو جاهٍ أو منصِبٍ إلاَّ من فعل شيئًا من ذلك أو قالَه مكرهًا بقصد دفع الإكراه مع بقاء قلبه على الإيمان كما قال تعالى: ?مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَليْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللهِ وَلهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (107) أُوْلئِكَ الذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُوْلئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ (108) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمْ الْخَاسِرُونَ (109) ? (2 ) ) ) (3) .
وقال في شرحه لـ"كشف الشبهات":
(( فالحاصل أنَّ الَّذي يتكلَّم بكلمة الكفر لا يخلو من أربع حالاتٍ:
الحالة الأولى: أنْ يكون معتقدًا ذلك بقلبه فهذا لا شكَّ في كفره.
الحالة الثانية: أنْ لا يكون معتقدًا بذلك بقلبه ولم يُكره على ذلك، ولكن فعله من أجل طمع الدُّنيا أو مداراة النَّاس وموافقتهم، فهذا كافر بنصّ الآية: ?ذَلِكَ بِأَنَّهُم اسْتَحَبُّوا الحَيَاةَ الدُّنْيا عَلَى الآخِرَةِ?، وكذلك في فعل الكفر والشِّرك موافقة أهله وهو لا يحبُّه ولا يعتقدُه بقلبه وإنَّما فعله شحًّا ببلده أو ماله أو عشيرته.
الحالة الثالثة: أنْ يفعل ذلك مازحًا ولاعبًا كما حصل من النَّفر المذكورين.
الحالة الرابعة: أَنْ يقولَ ذلك مُكْرهًا لا مختارًا وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان فهذا مرخَّصٌ له في ذلك دفعًا للإكراه، وأمَّا الأحوال الثلاثة الماضية فإنَّ صاحبها يكفر كما صرَّحت به الآيات، وفي هذا ردٌّ على من يقول إنَّ الإنسان لا يُحْكَم عليه بالكفر ولو قال كلمة الكفر أو فعل أفعال الكفر حتّى يُعلَم ما في قلبه، وهذا قولٌ باطلٌ مخالفٌ للنُّصوص )) (1) .
113.الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد (1) :
قال في"درء الفتنة":
(( … وأنَّ الكفر يكونُ بالاعتقاد وبالقول وبالفعل وبالشكِّ وبالتَّرك، وليس محصورًا بالتَّكذيب بالقلب كما تقوله المرجئة، ولا يلزم من زوالِ بعض الإيمان زوالِ كلِّه كما تقوله الخوارج ) ) (1) .
وقال:
(( للحكم بالرِّدَّة والكفر موجباتٌ وأسبابٌ هي نواقض الإيمان والإسلام، من اعتقادٍ، أو قولٍ، أو فعلٍ، أو شكٍّ، أو ترك، ممَّا قام على اعتباره ناقضًا الدليلُ الواضحُ، والبرهانُ السَّاطع من الكتاب أو السُّنَّة أو الإجماع ) ) (2) .
وقال بعد أن ضرب أمثلةً لكفرِ الأقوال والأعمال:
(( فكلُّ هؤلاء قد كفرَّهم الله ورسوله بعد إيمانهم بأقوالٍ وأعمالٍ صدرت منهم ولو لم يعتقدوها بقلوبِهم؛ لا كما تقول المرجئة المنحرفون، نعوذ بالله من ذلك ) ) (3) .
114."الموسوعة الفقهيَّة الكويتيَّة":
(( التَّكفير بالقول:
اتَّفق العلماءُ على تكفير من صدر منه قولٌ مكفِّرٌ، سواءً أقاله استهزاء، أم عنادًا، أم اعتقادًا لقوله تعالى: ?قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ? (1 ) ) ) (2) ….
(( التَّكفير بالعمل:
نصَّ الفقهاء على أفعالٍ لو فعلها المكلَّف فإنَّه يكفر بها، وهي كل ما تعمَّده استهزاءً صريحًا بالدِّين أو جحودًا له، كالسُّجود لصنمٍ أو شمسٍ أو قمرٍ، فإنَّ هذه الأفعالُ تدلُّ على عدم التَّصديق (3) ، وكإلقاء المصحف في قاذورةٍ، فإنَّه يكفر وإنْ كان مصدِّقًا، لأنَّ ذلك في حكم التَّكذيب، ولأنَّه صريحٌ في الاستخفاف بكلام الله تعالى، والاستخفافُ بالكلام استخفافٌ بالمتكلِّم )) (4) .
تم الكتاب والحمد لله على الإسلام والسنة
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.