فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 253

فاتجهت جهود أنبياء الله إلى تحرير رقابهم واستنقاذهم من العذاب الهون. فانظر إلى الأرقاء بعد ما أعتقوا. لقد تحولوا اليوم إلى فراعنة يعلون في الأرض يستضعفون من وقع في براثنهم. أى أن الرسالة التى بدأت باستنكار الفساد والعدوان قد حولها اليهود إلى أداة إفساد واعتداء .. أما كان أولى بهم أن يتمسكوا بالعدل ويلتزموا الإنصاف. وأما المسيحية فإن أبرز خلال رجالها الأولين الرقة واللطف. وقد وصف الله عيسى بقوله: (وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة) . واستخراج الرأفة والرحمة من قلوب الصليبيين الآن يشبه استخراج المياه من الصحراوات القاحلة. إن صناعات الموت ووسائل الفتك وأسباب المحن والرزايا ما تجود الآن في مكان مثل ما تجود في أقطار الغرب الصليبى. وما ابتأست بلاد بدخول قوم فيها مثل ما ابتأست الأقطار"المتخلفة"بدخول الرواد والمكتشفين الغربيين، لقد تحولت"الرأفة والرحمة إلى لعنة وهمجية". ونحن حين نستقرى أخبار"المستعمرين"والفاتحين الأوروبيين والأمريكيين نزداد يقينا بأن القوم لا علاقة لهم بعيسى ولا بكتابه. إن البون بعيد بين وحى الله وما في أيدى القوم الآن من تراث روحى مضطرب. ولندع الصهيونية جانبا لنتأمل في المسيحية .. فإن الصهيونية لا تكيد كيدها اليوم إلا وهى في حماية دول"أوروبا"القوية أو على الأصح بتحريضها السافر. نرى ماذا دهى المسيحية حتى صادقت اليهود، وخاصمت الإسلام، وقررت إيذاء أهله وتحطيم آمالهم؟ هل للانحراف الذى دخل على النصرانية أثر في قسوتها على خصومها ورغبتها في الاستئثار بالسلطان واجتياح المعارضين؟ ص _072

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت