فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 253

فجردت له ثلاثة ألوية من الجيش اقتحمت المدينة، وأعملت فيها السلب والنهب والتعذيب. واشترك معهم رجال الشرطة والمدنيون- وقد رخص لهم باقتناء السلاح في هذه الحملة الإرهابية. فصودرت المتاجر والمدارس والمزارع، وأقيمت محاكم للتطهير، واعتقل الآلاف، ووضعوا في معسكرات التعذيب. وأخذت أوقاف المساجد وضمت إلى الكنائس، وأرسل الزعماء إلى مناطق نائية، وكان التعذيب وحشيا لم يقتصر على إطفاء السجائر في الأجساد. أو تعريض الناس للشمس اللافحة في حالة جوع وظمأ شديدين، وقد وضعت على مقربة منهم براميل من الماء والطعام. أو هتك الأعراض على مرأى من الأزواج والآباء، أو العبث في ظهورهم بالسياط. بل تعداه إلى دق"خصيات الرجال"بأعقاب البنادق، وإلى قذفهم بين أسلاك شائكة تمزق أجسادهم، والجنود يتلذذون بذلك المنظر الوحشى. واستخدمت كل وسائل العنف والتعذيب في الاستجواب. واستمرت هذه الأعمال الفظيعة سبعة أشهر كاملة، قتل فيها من قتل وهلك من هلك بسبب الجوع والبرد. وفى تلك الأيام قدم وفد مسلمى"هرر"إلى القاهرة ليعرضوا شكواهم على العالم الإسلامى. فلم يجدوا سندا ولا نصيرا. والظروف لم تكن في صالحهم. والعالم الإسلامى لم يقدم لهم شيئا بالرغم من أن الوفد عرض أمره على حكومة الحجاز واليمن. وقدم مذكرات إلى الكثير من سفارات الدول الإسلامية وغير الإسلامية. ومن يومها اعتبرت"هرر"منطقة مفتوحة لكل أنواع التبشير- ماعدا الإسلام- إن كان هناك تبشير إسلامى- للتعجيل بتنصيرها. وعين لها حاكم عسكرى هو نفسه الذى كان يتولى التحقيق والتعذيب والاستجواب في تلك الحركة. وفى"هرر"الآن البعثات البروتستاتينية والكاثوليكية. وبرج المراقبة. والأرثوذكسية والسويدية والمنهجية. ص _062

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت