وفى أقطار شتى من الشرق الأوسط والأدنى، نسمع أصداء متجاوبة تتحدث عن العروبة ويقظتها وآمالها وحقوقها، كما نرى المد الاستعمارى ينحسر عن بقاع شتى ظل بها أمدا. إنها حركة ناجحة، وإن زحف الأحرار ليأخذ طريقه إلى الأمام. وإعزاز العروبة من شعائر الإسلام. روى الترمذى عن سلمان الفارسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا سليمان لا تبغضني فتفارق دينك قلت يا رسول الله كيف أبغضك وبك هدانا الله؟ قال: تبغض العرب فتبغضني"وروى الترمذى عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من غش العرب لم يدخل في شفاعتي ولم تنله مودتي". فما من مسلم إلا وله من دينه دوافع تجعله- ولو كان هنديا أو فارسيا أو تركيا- يحب العروبة ويحمى بيضتها ويصون حماها. والعربى المسيحى، لن يكره جنسه مادام مستقيما مع طبيعته! بل هو لم يكره محمدا! صلى الله عليه وسلم إو يضيق بأتباعه. إنه يؤمن بعبقريته إن لم يؤمن برسالته. وهو يتغنى بأمجاد قومه ودعائم حضارتهم إن لم يشركهم في صلاة، أو يصدقهم في اعتقاد .. ! وهنا يتدخل الاستعمار، أو من هنا حاول بث مكايده، وتأمين مآربه، وإشباع ضغائنه .. !! إنه من أمد بعيد يرتب الأمور على النحو الذى يشتهى، ويحفر المسايل كى تجرى الأفكار والمشاعر إلى الغايات التى حدها وداخل الشطآن التى أعدها!! وما يبغى؟ يبغى القضاء على الإسلام! وفى سبيل القضاء عليه يجب أن تموت العروبة. فإذا قدرت له أو لها حياة، فيجب أن يتدخل ليجعل الدين عنوانآ بلا موضوع وليجعل العروبة جسمًا بلا روح.
والحق أن ظهور القومية العربية- مع تحفظنا على هذه النزعة- وانتصارها في أكثر ص _007