فنأخذ مثلا"الغريزة الجنسية".. إنها حقيقة لا يمكن تجاهلها. وتطلع البشر إلى إشباعها بالحق أو بالباطل، من الحلال أو من الحرام أمر مفترض، ولابد أن يحسب حسابه .. فما العمل؟ الحل الذى ارتضاه الله، واستكانت إليه الإنسانية هو الزواج. وهو اللون الوحيد من السلوك الذى يقبل في إجابة هذه الطبيعة العامة. فإذا لم يتيسر هذا الحل، فهناك التسمى بالغريزة. ويقضى هذا التسامى بمنع صنوف المثيرات التى تعترض الشباب وتستفز الشهوات النائمة استفزازا، وتزين لها السقوط تزيينا. ثم شحن أوقات الفراغ بصنوف من الشواغل المعنوية والأعمال المادية والأعباء الحيوية. ثم إمتاع هذا الشباب بفنون التسلية الرفيعة التى يتبدد فيها لهب الغرائز وتخف حدتها إلى أن يستطاع تيسير الزواج، وتقريب الحل الذى ترى فيه النفس ريها الكامل. قد يقال: ليس فيما قلته كبير فائدة! فلا الزواج بميسور، ولا هذا التسامى بمغن، وسيصير الشباب - حتما - إلى الكبت الذي يفسد أخيلتهم ويمرض أمزجتهم! وهذا الكلام ينطوى على مغالطات فاحشة. فإن الكبت عنصر لابد منه في كل تربية سليمة. والقول بأن النفس تجاب إلى كل ما تشتهى لا يمكن تعميمه لا في عالم الإنسان ولا في عالم الحيوان. هب رجلا أحب زوجة آخر. أينصح بمعاشرتها تجنبا لآلام الكبت؟ أم يقال له: الزم حدود العفاف وضوابط الأدب واكظم على ما في نفسك من اشتهاء حرام!! إن الكبت يكون فريضة دائمة - مادامت الحياة - إذا تطلعت النفس إلى ما يستحيل تحقيقه، ويكون فريضة موقوتة إذا عرضت ظروف خاصة. وتصوير الكبت على أنه مثار كل عوج كذب على العلم. ص _245