فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 253

غير أن الأفواه التى نطقت بها والأساليب التى مشت معها كشفت عن سعى حثيث لتجرئ الأجيال الجديدة على فعل ما يحلو وترك ما يثقل. ويستحيل أن يكتمل فرد قرر أن يبنى سلوكه على فعل ما يلذ وترك ما يؤلم. ويستحيل أن تقوم جماعة على مثل هذا الفهم المعلول. وفى هذه المرحلة من تاريخنا بالذات يجب أن نوطد النفس على تحمل الآلام، ونبذ اللذائذ، أى على كبت طويل. إن الإسلام لا يحتقر الغرائز الإنسانية، ولا ينبغى أن يظن هذا بتعاليمه بعد ما حصل جزءا من الثواب الأخروى المحفوف بالرضا يقوم على إرضاء هذه الغرائز حتى تقر وتسعد ... ولكن الإسلام يريد أن تملك نفسك، لا أن تملكك نفسك. وأن تكون إنسانا سيدا يحكم رغباته، لا إنسانا تافها تحكمه رغباته. (والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما) . فإذا نجحت في امتحان الرجولة قدمت لك رغباتك مكافأة تستحقها وتكرم وأنت تنالها. أما الذين يسقطون فليس لهم في الدنيا إلا الحرمان، وليس لهم في الآخرة إلا الحرمان ... بعض الناس يحقر الشيء إذا فاته الحصول عليه، فهو يهون من شأنه، ويغض من قدره على طريقة الثعلب الذى عز عليه عناقيد العنب فرجع يقول:"إنه عنب حامض"... على هذا المنوال رأينا من يبخس الفضائل حقها لأنه عجز أن يكون فاضلا، وفشل في أخذ نفسه بعزائم الخير ومعاقد الكمال .. لقد رجع يذم الصدق، لأن مقاومته لشهواته انهارت. فهو يبغى أن يجعل من الاستسلام للشهوات قانونا عاما، وأن يغرى غيره بالسقوط السرج أمام وساوس الشيطان، لأنه هو سقط على عجل .. ص _238

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت