وإذا عجزنا عن معالجة حياة الاستقامة والتزام فروضها، فلنحفر هذه الحياة ولنجر أصحابها جرا إلى مزالق الإثم والجريمة، حتى يستوى الكل في المجون والخنا ... والشخص القذر يرضيه أن تكون الدنيا كلها على غراره، ويغضبه أن يترفع الناس عن مآثمه وعاره .. ولعل هذا هو التفسير الوحيد لبدعة أخذ الأصوات على الفضيلة والرذيلة. يجتمع نفر من الشكاك ويتساءلون: هل الدار الآخرة حق؟ لنأخذ الأصوات بعد بحث الموضوع! ونبحث الموضوع في ذلك النطاق الماجن الساخر، ثم تنشر صحيفة"...."أن الكثرة الساحقة رأت أن الدار الآخرة باطل لا يلتفت إليه. وما صنع في أمر الآخرة يصنع مثله في قضية"اللواط"فتنشر صحيفة"...."أن المجتمعين لبحث الموضوع قرر أغلبهم إباحته. وذلك - للأسف - ما صنعه قساوسة إنجلترا. ورحب به هنا بعض الصحفيين ترحيبا حارا، ترحيبا ينبعث من أعماق قلوبهم! وطبعا، غمزوا الإسلام وعلماءه لأنهم يقفون ضد هذا الارتقاء. أو يحقرون ذلك الشذوذ .. ! ومثل ذلك ما نشرته أيضا صحيفة"..."من أن بعض الشباب اجتمعوا وناقشوا موضوع التقبيل في الطريق العام، ثم أصدروا قرارا بجواز القبلة على أن تكون في الشارع لا في الميدان، أو أن تكون في الحارة لا في الشارع! وسأل أحد الرجال الطيبين: أيظن هؤلاء أن الله يرى الإثم في زحام الناس ولا يراه بمعزل عن الزحام؟ فقلت له: يا هذا… ما لهؤلاء شأن بالله، إنه لم يخطر على بالهم من قبل ولا من بعد. عجبا، ما هذا الفسوق عن أمر الله؟ بل ما هذه الجراءة في إعلان الفسوق والحض عليه، ودفع الخاصة والعامة إليه؟ ماذا يراد بهذه الأمة البائسة؟ وماذا تبيته الصحافة والإذاعة والمسارح والسينمات لهذا الدين الجريح؟ ص _228