وتبين أن هناك بواعث أخرى كامنة في النفوس هى سر اللغط الذى يتجدد بين الحين والحين ضد تعاليم الإسلام في هذا المجال. ولقد ألقيت نظرة على بعض التفاصيل في إشهادات الطلاق فوجدت أن ثلاثة أرباع المطلقين لا أولاد لهم البتة لأنهم طلقوا قبل الدخول أو بعده والزوجة عقيم أو لم تلد. وقلت للمسئول في وزارة الشئون: إن هذا الإحصاء قاطع بفساد الادعاء أن الطلاق سبب الأسباب في تشرد الطفولة .. قال: لا تنس أن الربع الباقى في حالات الطلاق يخلف وراءه ثلاثين ألف ولد. فقلت: هل المطلقون الذين لهم أولاد: صعاليك جميعا. ففيم إذن قضايا النفقة والحضانة التى تشغل الحاكم؟ إن الطلاق أبغض الحلال إلى الله، وما نريد أن يلجأ إليه أحد إلا عند اليأس من صلاح ذات البين. لكن القول بأن الطلاق سبب أول أو ثان أو ثالث لتشرد الأطفال في مجتمعنا جرأة مستنكرة وتخبط شائن. ونعاود السؤال: إذا كان عدد الذين يتزوجون أكثر من واحدة قرابة 2%، وعدد الذين يطلقون يهبط بعد التصفية التى كشف عنها الإحصاء إلى مثل هذه النسبة .. ففيم عويل النساء؟ وفيم فزع بعض الكتبة الذين طالت ألسنتهم في الإسلام وتعاليمه؟ ثم لماذا لم نسمع لهؤلاء صوتا يضيق بإباحة الزنا في الظروف التى حددها القانون؟ إن الجوار هناك والصمت هنا دلالة ضمير خائن ونصيحة مغشوشة، ومن ثم فنحن نلفت الأنظار إلى ما ينطوى عليه هذا التناقض الغريب. قال لى بعض المتحمسين لتقييد الطلاق: إن سهولة الطلاق في الإسلام يسرت لمن يبغضون زوجاتهم من النصارى أن يتركوا دينهم ويدخلوا في الإسلام حتى يتخلصوا بالطلاق من الزوجات اللاتى يكرهون. قلت: كأن التشريع المقترح محاولة لمنع هؤلاء الفارين من اللجوء إلينا! لو أن هناك عقلا راشدا لاتخذنا هذا المسلك دليلا على أن سلب الرجل حق الطلاق مزلقة لسلبه دينه. ص _172