بيد أن منع الفقير من التزوج بواحدة لا يجوز أن يصدر به قانون شرعى إذا كان هناك قانون آخر يبيح له أن يجمع في بيته واحدة واثنتين دون عقد، لأن الزنا مع التراضى يقره القانون، أو لا يتدخل لمنعه!! .. إن الكلام عن منع التعدد يشبه أن يكون كلاما عن مجتمع في المريخ. أما المجتمع المصرى القائم فهو لا يعرف شيئا عن هذا اللغط الذى يهرف به البعض تقليدا لأوروبا التى غرقت في الإثم. وأباحت التعدد الحرام. ومنعت التعدد الحلال!! ومن المتناقضات التى تدعو إلى العجب الدعوة إلى إلغاء"بيت الطاعة"فى الوقت الذى يدعى فيه إلى تقييد الطلاق! إن"بيت الطاعة"هو بيت الزوجية. ومعنى إبعاد الطلاق عنه أن تتضاعف المحافظة عليه. وأن تزيد أسباب صيانته وبقائه. لا أن يطالب بإلغائه!! لكن يبدو أن تصور الحقائق غير متماسك في أذهان هؤلاء المنادين بإصلاح الأسرة ... فالرجل - في نظرهم - لا يملك أن يحل عقدة النكاح، ويجب أن يمنع من ذلك قانونا. وفى الوقت نفسه تملك المرأة أن تترك"بيت الطاعة"لأن إبقاءها فيه بالرغم منها إهانة ومذلة!. فلينهدم إذن البيت أو ليبق خاويا يصفر فيه الريح. إن الإسلام أقام"بيت الطاعة"بدلا من بيت المعصية. وجعل للرجل والمرأة فيه حقوقا ظاهرة. وإذا حدث شقاق بين الزوجين استحالت معه العشرة، فلكل من الطرفين أن يحمى نفسه من الضرر اللاحق به. للمرأة حق الخلع. وللرجل حق الطلاق. والخلع بالنسبة إلى المرأة أن تعرض على زوجها رد ما دفعه إليها نظير إطلاق سراحها وفسخ عقد الزواج. وأساسه ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم: أن امرأة رفاعة جاءت إليه تشكو أنها لا تطيق المعيشة مع زوجها وقالت: لا أعتب عليه في خلق. ولا دين. ولكنى أكره الكفر في الإسلام. ص _165