فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6008 من 36903

وقال أبو نعيم:"كان عندنا رجل يصلي كل يوم خمسمائة ركعة سقط حديثه في الغرائب"، وقال عمرو بن خالد:"سمعت زهير بن معاوية يقول لعيسى بن يونس: ينبغي للرجل أن يتوقى رواية غريب الحديث، فإني أعرف رجلا كان يصلي في اليوم مائتي ركعة ما أفسده عند الناس إلا رواية غريب الحديث".

وذكر مسلم في مقدمة كتابه من طريق حماد بن زيد أن أيوب قال لرجل: لزمت عمرا؟ قال: نعم إنه يجيئنا بأشياء غرائب، قال يقول له أيوب: إنما نفر أو نفرق من تلك الغرائب (2) .

وقال رحل لخالد بن الحارث: أخرج لي حديث الأشعت لعلي أجد فيه شيئا غريبا فقال: لو كان فيه شيء غريب لمحوته، وعن أحمد: تركوا الحديث وأقبلوا على الغرائب، ما أقل الفقه فيهم، وعنه أيضا: لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء.

(1) - معرفة علوم الحديث ص:119 - 131.

(2) - 1/ 109 - 110 من شرح النووي.

قال الخطيب: أكثر طالبي الحديث في هذا الزمان يغلب عليهم كتب الغريب دون المشهور، وسماع المنكر دون المعروف، والاشتغال بما وقع فيه السهو والخطأ من رواية المجروحين والضعفاء حتى لقد صار الصحيح عند أكثرهم مجتنبا والثابت مصدوفا عنه مطرحا وذلك لعدم معرفتهم بأحوال الرواة ومحلهم ونقصان علمهم بالتمييز وزهدهم في تعلمه، وهذا خلاف ما كان عليه الأئمة من المحدثين الأعلام من أسلافنا الماضين.

وهذا الذي ذكره الخطيب حق، ونجد كثيرا ممن ينتسب إلى الأحاديث لا يعتني بالأصول الصحاح كالكتب الستة ونحوها، يعنى بالأجزاء الغربية وبمثل مسند البزار، ومعاجم الطبراني وإفراد الدار قطني وهي مجمع الغرائب والمناكير ومن جملة الغرائب المنكرة الأحاديث الشاذة المطروحة وهي نوعان: ما هو شاذ الإسناد، وما هو شاذ المتن (1) .

معنى الغريب عند أهل الحديث

إن الغريب عند أهل الحديث يطلق بمعان: أحدها أن يكون الحديث لا يروى من وجه واحد، وقد يكون إسناده مشهورا وقد يكون غريبا، وقد تكون الغرابة مطلقا وقد تكون نسبية كحديث"إنما الأعمال بالنيات"، وكحديث قتيبة عن الليث السابق ذكره فإنه غريب مطلقا سندا ومتنا كما صرح به الحاكم.

والثاني: أن يكون الإسناد لا يعرف إلا برواية حديث واحد، وقد يكون الحديث مشهورا وقد يكون غريبا لكن الإسناد غريب غير مرفوع، كقول الإمام الترمذي في حديث الذكاة:

"لا يعرف لأبي العشراء عن أبيه إلا هذا الحديث، وإن كان هذا الحديث مشهورا" (2) .

(1) - شرع العلل ص:234 - 236.

(2) - علل الترمذي 1/ 758، (تحقيق أحمد شاكر، دار إحياء التراث العربي، بيروت) ، وانظر سنن الترمذي 4/ 75

وقد طولنا الكلام عن مسألة التفرد، وربما أثار ذلك في نفس القارئ استغرابا ونفرة، وذلك لأمر جد مهم، ألا وهو لفت الطالب أو الباحث إلى أن الناقد إذا أعل حديثا بتفرد راويه الثقة- ولو كان إماما - ووافقه الآخرون من النقاد على اختلاف عصورهم فإنما هو لأمور خفية وغامضة يهتدي إليها النقاد وحدهم كما لاحظناه سابقا،وليس لأن تفرد الثقة غير مقبول عندهم ولا لأنهم يشترطون التعدد والشهرة في جميع طبقات السند، والله جل جلاله هو الموفق، وله الحمد والشكر، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الخاتمة

لعل من المفيد استخلاص أهم النتائج التي تمخض عنها هذا البحث، ونحن في نهاية الجولة العلمية التي أتاحت للقارئ فرصا عديدة للاطلاع على جوانب علمية شتى، تحقيقا وتحليلا واستدراكا وتصحيحا، الأمر الذي قد يجعل من الصعب أن يخرج القارئ بفكرة واضحة حول الموضوع الذي من أجله جاء هذا البحث.

وها أنا أذكر في هذه الخاتمة أهم نتائج البحث، وهي كالآتي:

تكون العلة عنوانا عاما يشمل كل أنواع الخطأ، سواء صدر من الثقة أم من الضعيف غير المتروك، وأيا كان سبب ذلك الخطأ؛ كالمضطرب، والشاذ والمنكر، وما تفرع عنهما من المقلوب، والمصحف، والمدرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت