فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5989 من 36903

فالخلاصة: أن المنافاة ليست قيدا في المخالفة التي تكون بين الثقة والأرجح ليكون حديث الثقة شاذا مردودا، ولا هي معروفة في نصوص الإمام الشافعي ولا غيره من القدماء، ولا في تطبيقاتهم العملية.

كما يستخلص مما سبق أن الشاذ لدى الإمام الشافعي مردود، سواء أكان الشاذ هو الحديث الذي لا تعرفه العامة، أم الحديث الذي خالف فيه الثقة غيره من الثقات، وذلك لأن الشذوذ ناتج من خطأ الراوي، ولهذا اشترط الإمام الشافعي وغيره سلامة الحديث من الشذوذ لكي يكون محتجا به.

حكم الشاذ عند الخليلي

أما ما ذكره الخليلي في معنى الشاذ عند الحفاظ فقد ورد نحوه عن غير واحد من الحفاظ.

عن صالح بن محمد الحافظ:''الحديث الشاذ المنكر الذي لا يعرف ''،

وعن إبراهيم بن أبي عبلة: ''من حمل شاذ العلم حمل شرا كثيرا ''،

وعن معاوية بن قرة: '' إياك والشاذ من العلم''،

وعن شعبة: ''لا يجيئك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ''،

وعن ابن مهدي: ''لا يكون إماما في العلم من يحدث بالشاذ ''،

وعن الإمام أحمد: أنه قال في حديث أسماء بنت عميس: تسلبي ثلاثا ثم اصنعي ما بدا لك: ''إنه من الشاذ المطروح'' (1) .

والشاذ على هذا الإطلاق مما ينبغي الاحتراز عنه ليكون الحديث صحيحا ومحتجا به، حسبما فصله الحافظ الخليلي بقوله:

''فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به ''

ما المراد بالتفرد عند الخليلي

(1) - حكاها ابن رجب الحنبلي في شرح العلل ص: 236. معناه: البسي ثياب الحداد السود. (انظر لسان العرب، مادة: سلب)

إن الحافظ الخليلي لم يقصد بالتفرد تفردا مطلقا بحيث يتضمن ما تفرد به إمام متقن ومن دونه، وإنما أراد به تفردا خاصا ينفرد به شيخ، وهو دون مرتبة الأئمة والحفاظ، يقول الحافظ ابن رجب:

''ولكن كلام الخليلي في تفرد الشيوخ، والشيوخ في اصطلاح أهل هذا العلم عبارة عمن دون الأئمة والحفاظ، وقد يكون فيهم الثقة وغيره، فأما ما انفرد به الأئمة والحفاظ فقد سماه الخليلي فردا، وذكر أن أفراد الحفاظ المشهورين الثقات أو أفراد إمام عن الحفاظ والأئمة صحيح متفق عليه، ومثله بحديث مالك في المغفر. اهـ (1) .

فالحافظ الخليلي لا يعتبر تفردات الأئمة أو الثقات الحفاظ المشهورين شواذ، كما هو ظاهر من تعريفه للشاذ، ويشهد له ما صرح به في مسألة الأفراد: وأما الأفراد فما يتفرد به حافظ مشهور ثقة أو إمام عن الحفاظ والأئمة فهو صحيح متفق عليه - كحديث مالك عن الزهري في قصة المغفر - فهذا وأمثاله من الأسانيد متفق عليها (2) .

على أنه لم يشترط في صحة الحديث والاحتجاج به تعدد الرواة في كل طبقة من طبقات السند، وهذا لم يعرف إلا عن الخوارج وطوائف من أهل البدع.

فمراده واضح بقوله في تعريف الشاذ، إنه تفرد خاص ينفرد به الشيوخ، ويثير ذلك التفرد في قلب الناقد ريبة حول ضبط الراوي المتفرد.

وعليه فلا يبقى هنا مجال للاعتراض عليه بأنه يلزم من تعريفه للشاذ أن يدخل تفردات الثقات المعروفين التي اتفق على صحتها والاحتجاج بها الشيخان، كحديث: ''إنما الأعمال بالنيات ''وغيره من الأحاديث الكثيرة المخرجة في الصحيحين، مع أنها أفراد تفرد بها الثقات،

(1) - شرح العلل ص:256.

(2) - الإرشاد1/ 187.

وقد اعترض عليه بها بعض المتأخرين كابن الصلاح والنووي والحافظ ابن حجر وغيرهم، حين نظروا إلى قول الخليلي كتعريف، إذ التعريف ينبغي أن يكون جامعا مانعا وواضحا وموجزا، كما هو معروف في علم المنطق، ولا ينفع القول في التعريف أن صاحبه قصد المعنى المطلوب، وإن لم يكن ذلك واضحا من التعريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت