فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5974 من 36903

ومن هنا أصبح من الضروري معالجة مسألة زيادة الثقة من جميع جوانبها، ومن أهمها البحث عن مدى تداخلها مع أنواع العلل، حتى يتم لنا تحقيق منهج المحدثين فيها قبولا وردا، دون خلطه بمذاهب أخرى تنظر في مثل هذه المسألة من زاوية العقل وعلم المنطق، كمتأخري المحدثين والفقهاء، والأصوليين، ولعل ذلك نتيجة تأثرهم بمستجدات الأمور التي عاصروها في مجال التربية والتعليم.

وحين تتبع كلام العلماء حول مسألة زيادة الثقة، ومراحلها التاريخية، يمكن الوصول إلى أن الخطيب البغدادي كان من أوائل المحدثين الذين تأثر تفكيرهم بعلم المنطق، ولذا يكون عصره بداية مرحلة جديدة تطورت فيها الأساليب في طرح مسائل علوم الحديث، وبرزت فيها أمورلم تعرف عن الحفاظ المتقدمين، وهذا جانب تاريخي يجب أخذه بعين الاعتبار عند تحرير القواعد المتصلة بمنهج المحدثين، ونجد فيما قاله الحافظ ابن رجب الحنبلي إشارة إلى ذلك، وهذا نصه:

'' ثم إن الخطيب تناقض فذكر في كتاب (الكفاية) ، للناس مذاهب في اختلاف الرواة في إرسال الحديث ووصله كلها لا تعرف عن أحد من متقدمي الحفاظ، إنما هي مأخوذة من كتب المتكلمين '' (1) .

وسنرى ذلك مجسدا في مسألة زيادة الثقة، يقول الخطيب:

''قال الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث: زيادة الثقة مقبولة إذا انفرد بها، ولم يفرقوا بين زيادة يتعلق بها حكم شرعي أو لا يتعلق بها حكم، وبين زيادة توجب نقصانا من أحكام تثبت بخبر ليست فيه تلك الزيادة، وبين زيادة توجب تغيير الحكم الثابت أو زيادة لا توجب ذلك، وسواء كانت الزيادة في خبر رواه راويه مرة ناقصا ثم رواه بعد - وفيه تلك الزيادة - أو كانت الزيادة قد رواها غيره ولم يروها هو''.

''وقال فريق ممن قبل زيادة العدل التي ينفرد بها: إنما يجب قبولها إذا أفادت حكما يتعلق بها، وأما إذا لم يتعلق بها حكم فلا''.

(1) - ابن رجب الحنبلي، شرح العلل 1/ 427 - 428

''وحكي عن فرقة ممن ينتحل مذهب الشافعي أنها قالت: تقبل الزيادة من الثقة إذا كانت من جهة غير الراوي، فأما إن كان هو الذي روى الناقص، ثم روى الزيادة بعد فإنها لا تقبل''.

''وقال قوم من أصحاب الحديث: زيادة الثقة إذا انفرد بها غير مقبولة ما لم يروها معه الحفاظ، وترك الحفاظ لنقلها وذهابهم عن معرفتها يوهنها ويُضعِّف أمرها، ويكون معارضا لها''.

''والذي نختاره من هذه الأقوال أن الزيادة الواردة مقبولة على كل الوجوه، ومعمول بها إذا كان راويها عدلا حافظا ومتقنا ضابطا، والدليل عليه أمور'':

'' أحدها: اتفاق جميع أهل العلم على أنه لو انفرد الثقة بنقل حديث لم ينقله غيره لوجب قبوله، ولم يكن ترك الرواة لنقله إن كانوا عرفوه، وذهابهم عن العلم به معارضا له، ولا قادحا في عدالة راويه ولا مبطلا له، وكذلك سبيل الانفراد بالزيادة''.

''فإن قيل: ما أنكرت أن يكون الفرق بين الأمرين أنه غير ممتنع سماع الواحد الحديث من الراوي وحده وانفراده به، ويمتنع في العادة سماع الجماعة لحديث واحد، وذهاب زيادة فيه عليهم ونسيانها إلا الواحد، بل هو أقرب إلى الغلط والسهو منهم فافترق الأمران''؟

''قلت: هذا باطل من وجوه، غير ممتنع، أحدها أن يكون الراوي حدث بالحديث في وقتين، كانت الزيادة في أحدهما دون الوقت الآخر، ويحتمل أيضا أن يكون قد كرر الراوي الحديث فرواه أولا بالزيادة وسمعه الواحد ثم أعاده بغير زيادة اقتصارا على أنه قد كان أتمه من قبل وضبطه عنه من يجب العمل بخبره إذا رواه عنه وذلك غير ممتنع''.

''وربما كان الراوي قد سها عن ذكر تلك الزيادة لما كرر الحديث وتركها غير متعمد لحذفها، ويجوز أن يكون ابتدأ بذكر ذلك الحديث وفي أوله الزيادة، ثم دخل داخل فأدرك بقية الحديث ولم يسمع الزيادة فنقل ما سمعه فيكون السامع الأول قد وعاه بتمامه وقد روي مثل هذا في خبر جرى الكلام فيه بين الزبير بن العوام وبين بعض الصحابة''.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت