حجة لهذا المبطل، والشيخ لم يقل: إن هذا النوع شرك لا أصغر ولا أكبر، حتى يعترض بأن الصحابة علموه الناس.
وأما احتجاجه: بما عَزَاه للطبراني في الكبير من «أنه صلى الله عليه وسلم:"دخل قبر فاطمة بنت أسد ودعا لها فقال: بحق نبيك والأنبياء الذين قبلي» [1] ."
إلى آخر الحديث، فيقال لهذا: كم في الطبراني من حديث يخالف هذا ويدل على وجوب التوسل بأسماء الله وصفاته، وإنابة الوجوه إليه؟ فما أعمى عينك عنها؟ هل هناك شيء أعماها سوى الجهل والهوى؟ .
وقد تكلم في هذا الحديث غير واحد.
وقال شيخ الإسلام [2] (قد بالغت في البحث والاستقصاء فما وجدت أحدا قال بجوازه إلا ابن عبد السلام في حق نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام) . أترى هذا الحديث خفي على علماء الأمة، ولم يعلموا ما دل عليه؟ ثم لو سلمنا صحته أو حُسنه (ففيه ما مر في حديث الأعمى أن المراد: بدعاء نبيك إلى آخره) [3] فأي وسيلة بذوات الأنبياء لمن عصى أمرهم وخرج عما جاءوا به من التوحيد والشرع.
وفي الحديث:" «يا صفية عمة رسول الله، ويا فاطمة بنت محمد اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا» " [4] .
(1) أخرجه الطبراني في الكبير (24 / 351) ، وأيضا في الأوسط (1 / 68) ، وأبو نعيم في الحلية (3 / 121) ، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1 / 270) ، وقال: تفرد به روح بن الصلاح، وهو في عداد المجهولين، وقد ضعفه ابن عدي. اهـ.
(2) انظر:"الرد على البكري" (2 / 476) ، و"زيارة القبور"ص (38) .
(3) ما بين القوسين ساقط من (ق) و (م) .
(4) أخرجه البخاري (2753، 3527، 4771) ، ومسلم (206) .