فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 589

حجة لهذا المبطل، والشيخ لم يقل: إن هذا النوع شرك لا أصغر ولا أكبر، حتى يعترض بأن الصحابة علموه الناس.

وأما احتجاجه: بما عَزَاه للطبراني في الكبير من «أنه صلى الله عليه وسلم:"دخل قبر فاطمة بنت أسد ودعا لها فقال: بحق نبيك والأنبياء الذين قبلي» [1] ."

إلى آخر الحديث، فيقال لهذا: كم في الطبراني من حديث يخالف هذا ويدل على وجوب التوسل بأسماء الله وصفاته، وإنابة الوجوه إليه؟ فما أعمى عينك عنها؟ هل هناك شيء أعماها سوى الجهل والهوى؟ .

وقد تكلم في هذا الحديث غير واحد.

وقال شيخ الإسلام [2] (قد بالغت في البحث والاستقصاء فما وجدت أحدا قال بجوازه إلا ابن عبد السلام في حق نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام) . أترى هذا الحديث خفي على علماء الأمة، ولم يعلموا ما دل عليه؟ ثم لو سلمنا صحته أو حُسنه (ففيه ما مر في حديث الأعمى أن المراد: بدعاء نبيك إلى آخره) [3] فأي وسيلة بذوات الأنبياء لمن عصى أمرهم وخرج عما جاءوا به من التوحيد والشرع.

وفي الحديث:" «يا صفية عمة رسول الله، ويا فاطمة بنت محمد اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا» " [4] .

(1) أخرجه الطبراني في الكبير (24 / 351) ، وأيضا في الأوسط (1 / 68) ، وأبو نعيم في الحلية (3 / 121) ، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1 / 270) ، وقال: تفرد به روح بن الصلاح، وهو في عداد المجهولين، وقد ضعفه ابن عدي. اهـ.

(2) انظر:"الرد على البكري" (2 / 476) ، و"زيارة القبور"ص (38) .

(3) ما بين القوسين ساقط من (ق) و (م) .

(4) أخرجه البخاري (2753، 3527، 4771) ، ومسلم (206) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت