فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 57

التعقيب على ابن قدامة رحمه الله في قوليه السابقين :

الأول ـ قوله: ( ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم ينقل عنهم الموالات بينهما وإنما نقل عنهم إنكار ذلك والحق في اتباعهم )

والثاني ـ قوله: ( ولو كان في هذا فضل لما اتفقوا على تركه )

الجواب عن الأول: أنه لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن الموالات بين العمرة والعمرة ولا إنكار ذلك ، بل رغب في الإكثار من الإعتمار بقوله ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ) (1)

وبقوله ( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ) (2) وأمر بالموالات بين العمرتين بأمره - صلى الله عليه وسلم - لعائشة رضي الله عنها أن تعتمر من التنعيم بعد عمرتها التي كانت قارنة بها مع الحج (3) . وهذا صريح في جواز الموالات بين العمرة والعمرة، والحق في اتباعه .

وأما الثاني: وهو قوله: (ولو كان في هذا فضل لما اتفقوا على تركه ) الجواب عنه: أنه اتضح بما سبق أنه لا يوجد اتفاق على ترك العمرة من التنعيم ، بل الكل متفق على الجواز: لأن الذين قالوا بالكراهة متفقون على الجواز ، والكراهة لا تنافي الجواز ، ولعل موفق الدين ابن قدامة رحمه الله يقصد بقوله ( اتفقوا على تركه ) : أي تركه أنه نسك من مناسك الحج ، والله أعلم .

وعلى افتراض عدم نقله عن الصحابة ، لا يدل على نفيه ، ولا تعارض به السنة الصحيحة الصريحة الثابتة لأنها حجة بذاتها ، ولاتحتاج إلى عمل أحد كائنًا من كان: لأنها كلام المعصوم صلى الله عليه وسلم الذي ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى .

(1) سبق تخريجه في المطلب الأول: فضل العمرة .

(2) سبق تخريجه في المطلب الأول: فضل العمرة .

(3) سبق تخريجه في أدلة المطلب الثاني: حكم الإحرام بالعمرة من التنعيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت