قلت: القول بأنه ليس على أهل مكة عمرة وإنما عمرتهم الطواف: فيه نظر: لأنه تقدم قول ابن قدامة: أن ميقات العمرة لمن كان بمكة سواء من أهلها أو ممن قدموا عليها: الحل ، وقال: لانعلم في هذا خلافًا ، (1) وكذا ابن عبد البر قال: وهذا مما لا خلاف فيه ، (2) وهذا يعتبر إجماعًا ، وتقدم قول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان حكى الإجماع غير واحد على أن ميقات العمرة لمن كان بمكة الحل واتفق الأئمة الأربعة وأصحابهم على أن ميقات العمرة لمن كان بمكة الحل وأدناه التنعيم أوالجعرانة ، (3) قال ابن عبد البر: قول عطاء هذا بعيد من النظر ولو كانت العمرة ساقطة عن أهل مكة لسقطت عن الآفاق والله أعلم ، (4) قلت: فيحمل كلام ابن عباس وعطاء وطاووس والإمام أحمد أنه ليس على أهل مكة عمرة: أي مع حجهم تمتعًا أو قرانًا كما تقدم ذلك عن القاضي أبي يعلى على ما نقله عنه ابن قدامة في المغني ، أنه حمل قول الإمام أحمد على ذلك (5) قلت: وهو اللائق به لئلا يختلف قوله مع إجماع الأمة السابق أن ميقات العمرة لمن كان بمكة الحل سواء من أهلها أو من غيرهم ممن قدم عليها وطرأت عليه نية العمرة وهو بها .
(1) انظر: المغني 3 / 111 .
(2) انظر: الاستذكار 11 / 256 .
(3) انظر: أضواء البيان 5 / 328 .
(4) انظر:الإستذكار لابن عبد البر 11 / 249 .
(5) انظر: المغني 3 / 111.