فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 57

السادس: تفضيل الطواف بالبيت والبقاء عنده على الذهاب إلى الإحرام بالعمرة من التنعيم كما نص عليه طاووس في روايته ، وجعله حجة على كراهة العمرة من التنعيم ، يحتاج إلى دليل ،

قال السيوطي: ومسألة التفضيل بين الطواف والعمرة مختلف فيها ، وألف فيها المحب الطبري كتابًا قال فيه: ذهب قوم من أهل عصرنا إلى تفضيل العمرة ورأوا أن الاشتغال بها أفضل من الطواف وذلك خطأ ظاهر وأدل دليل على خطئه مخالفة السلف الصالح فإنه لم ينقل تكرار العمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة والتابعين ، وقد روى الأزرقي أن عمر بن عبدالعزيز سأل أنس بن مالك الطواف أفضل أم العمرة فقال: الطواف ، وقد ذهب أحمد إلى كراهة تكرارها في العام ولم يذهب أحد إلى كراهة تكرار الطواف بل أجمعوا على استحبابه ، وهذا الذي اختاره من يفضل الطواف عليها هو الذي نصره ابن عبد السلام وأبو شامة وحكى بعضهم في التفضيل بينهما احتمالات . ثالثها إن استغرق زمان الاعتمار فالطواف أفضل وإلا فهي أفضل ، وقال: يحتمل أن يقال إن حكاية الخلاف في التفضيل لا تتحقق فإنه إنما يقع بين متساويين في الوجوب والندب فلا تفضيل بين واجب ومندوب ، ولا شك أن العمرة لا تقع من المتطوع إلا فرض كفاية ، والكلام في الطواف المسنون نعم إن قلنا إن إحياء الكعبة يحصل بالطواف كما يحصل بالحج والاعتمار وقع الطواف أيضا فرض كفاية لكنه بعيد ، قال: وقال المحب الطبري: والمراد بكون الطواف أفضل الإكثار منه دون أسبوع واحد فإنه موجود في العمرة وزيادة قلت: ونظيره ما في شرح المهذب أن قولنا الصلاة أفضل من الصوم المراد به الإكثار منها بحيث تكون غالبة عليه وإلا فصوم يوم أفضل من صلاة ركعتين بلا شك (1)

(1) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي 1 / 412 ـ 413 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت