فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 57

تمهيد :

وبعد لما رأيت من كثرة السؤال عن العمرة من التنعيم: أي: لمن قدم إلى مكة بحج أو عمرة أو غيرهما وطرأت عليه نية العمرة ، فهل يجوز له الاحرام بالعمرة من التنعيم أم لا ؟ هذا السؤال المتردد كثيرًا من زوار المسجد النبوي وغيرهم ، واختلاف مشايخنا الأفاضل فيها حفظهم الله

فمنهم من يفتي بالجواز ، ومنهم من يفتي بعدم الجواز ، مما يجعل السائل في حيرة من أمره ، والذين قالوا بعدم الجواز جعلوا ذلك خاصًا بعائشة رضي الله عنها ، فبسبب ذلك: أردت أن ألخص أقوال العلماء فيها وأدلتهم ، أسأل الله عز وجل أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفع به من قرأه إنه ولي ذلك والقادر عليه . قلت: ولا شك أن اختصاص العمرة من التنعيم بعائشة رضي الله عنها ، يحتاج إلى دليل ، وكونها عمرة متيسرة وقريبة من الحرم لا يدل ذلك على عدم المشروعية بل ذلك من فضل الله وتيسيره على عباده ، ولعل هذا من التوفيق والتيسير والخير والبركة التي جعلها الله تعالى للأمة في شخصية عائشة رضي الله عنها في أي أمر نزل بها، كما قال أسيد بن حضير - رضي الله عنه -:

( ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر ) في حديث طويل في قصة نزول آية التيمم ، (1)

وقال أسيد بن حضير أيضا ً لعائشة: ( جزاك الله خيرًا ، فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله ذلك لك وللمسلمين فيه خير ًا ) (2) .

(1) 1 ) صحيح: أخرجه البخاري في كتاب التيمم باب 1 رقم ( 334 ) 1 / 125 ، و مسلم في كتاب الحيض باب التيمم رقم ( 367 ) 1 / 279 .

(2) أخرجه البخاري في كتاب التيمم باب إذا لم يجد ماء ولا ترابًا رقم ( 336 ) 1 / 126 ، ومسلم في كتاب الحيض باب التيمم رقم ( 367 ) 1 / 279 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت