فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 57

المطلب الثاني : العمرة لمن كان بمكة ، سواء من أهلها أو من غيرهم :

اختلف العلماء في حكم الإحرام بالعمرة من التنعيم بعد العمرة أو الحج لمن كان بمكة سواء من أهلها أو ممن قدموا عليها وطرأت عليه نية العمرة وهوبها على قولين:

(( القول الأول ) ): أن الإحرام بالعمرة من التنعيم جائز ،

وهو قول جمع من الصحابة ، والتابعين: منهم عائشة ، وعلي ، وابن عباس ، وأنس بن مالك ، وأم الدرداء ، وجابر بن عبد الله ، وابن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، وعكرمة ، والقاسم بن محمد ، ورواية عن سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وطاووس ، وروي عن جمع من الصحابة والتابعين ممن كانوا مع عبد الله بن الزبير وقت بنائه للكعبة في أيام خلافته - على ما سيأتي تفصيل ذلك في الأدلة إن شاء الله ، ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه خالفهم في ذلك إلا ما روي عن ابن عمر في رواية ، وقد حكى غير واحد الإجماع على أن ميقات العمرة لمن كان بمكة الحل - على ما سيأتي بعد عرض أقوال الأئمة إن شاء الله - واتفق الأئمة الأربعة وأصحابهم على جواز الإحرام بالعمرة من التنعيم لمن كان بمكة سواء من أهل مكة أو قادم عليها من الآفاق وطرأت عليه نية العمرة ، وإليك أقوالهم مفصلة

قال أبو حنيفة: ( ميقات العمرة لمن كان بمكة الحل وأفضله التنعيم لوروده ) ومن ذلك الوقت عرف الناس موضع إحرام العمرة فيخرجون إليه إذا أرادوا الإحرام بالعمرة وهو من جملة ما قيل: ما نزل بعائشة رضي الله عنها أمر تكرهه إلا كان للمسلمين فيه فرج ، (1)

وقال الطحاوي: ذهب قوم إلى أنه لا ميقات للعمرة لمن كان بمكة إلا التنعيم ، ولا ينبغي مجاوزته كما لا ينبغي مجاوزة المواقيت التي للحج ، (2)

(1) انظر: المبسوط 4 / 17 ، 29 ـ 30 ، والهداية شرح البداية 1 / 126، وبدائع الصنائع 2 / 166 ، والبحر الرائق 3 / 43 .

(2) انظر:فتح الباري لابن حجر 3 / 606 ، ونيل الأوطار للشوكاني 5 / 26 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت