قال ابن أبي شيبة: حدثنا علي بن مسهر عن قتادة عن عبادة عن معاوية عن عائشة قالت: حلت العمرة الدهر إلا ثلاثة أيام يوم النحر ويومين من أيام التشريق . (1)
وجه الدلالة:
دلت هذه الأحاديث والآثار على الآتي:
1 -أن ميقات العمرة لمن كان بمكة الحل وأفضله التنعيم: لأمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة بذلك ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( انتظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي ) يدل على أن التنعيم ميقات للعمرة لمن كان بمكة ، سواء من أهلها أو من غيرهم وطرأت عليه نية العمرة وهو بها كما هو حال عائشة رضي الله عنها لأنها لم تكن من أهل مكة وإنما كانت آفاقية قدمت من المدينة لأجل الحج وطرأت عليها نية العمرة .
2 -الترغيب في الإكثار من الاعتمار وأنه كفارة لما بين العمرتين .
3 -جواز تكرارها بعد فريضة الحج أو العمرة كما فعلت عائشة رضي الله عنها: فإنها اعتمرت من التنعيم بعد تحللها من الحج والعمرة معًا: لأنها كانت قارنة .
4 -الترغيب في الإكثار من الحج والعمرة وأنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وأنهما من مكفرات الذنوب .
قال الحافظ ابن حجر: وبعد أن فعلته عائشة بأمره صلى الله عليه وسلم دل ذلك على مشروعيته (2) .
5 -أن الأجر على قدر النصب والنفقة ، وأن وقتها الدهر إلا ثلاثة أيام يوم النحر ويومي التشريق: وهذا بالنسبة للحاج ، وأما غير الحاج فوقتها الدهر كله .
6 -قال اللخمي: لا أرى أن يُمنع أحد من أن يتقرب إلى الله بشيء من الطاعات ولا من الازدياد من الخيرفي موضع لم يأت بالمنع منه نص (3) .
(1) أخرجه ابن أبي شيبة رقم ( 12723 ) 3 / 128 .
(2) انظر: فتح الباري لابن حجر 3 / 606 ، ونيل الأوطار للشوكاني 5 / 26 .
(3) انظر: مواهب الجليل شرح خليل للحطاب 2 / 467 .