الدليل الرابع:
قال ابن قدامة: وقد اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم أربع عمر في أربع سفرات لم يزد في كل سفرة على عمرة واحدة ولا أحد ممن معه ولم يبلغنا أن أحدًا منهم جمع بين عمرتين في سفر واحد معه إلا عائشة حين حاضت فأعمرها من التنعيم لأنها اعتقدت أن عمرة قرانها بطلت ولهذا قالت يا رسول الله يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع أنا بحجة فأعمرها لذلك ولو كان في هذا فضل لما اتفقوا على تركه ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم ينقل عنهم الموالاة بينهما وإنما نقل عنهم إنكار ذلك والحق في اتباعهم (1) .
الدليل الخامس:
قال ابن القيم: أنه لم ينقل أنه - صلى الله عليه وسلم - اعتمر مدة إقامته بمكة قبل الهجرة ولا اعتمر بعد الهجرة إلا داخلًا إلى مكة ولم يعتمر قط خارجًا من مكة إلى الحل ثم يدخل مكة بعمرة كما يفعل الناس اليوم ، ولا ثبت عن أحد من الصحابة أنه فعل ذلك في حياته إلا عائشة وحدها (2) .
قال طاووس: ( الذين يعتمرون من التنعيم ما أدري يؤجرون عليها أو يعذبون قيل له: فلم يعذبون ؟ قال: لأنه يدع الطواف بالبيت ويخرج إلى أربعة أميال ويجيء وإلى أن يجيء من أربعة أميال قد طاف مائتي طواف ، وكلما طاف بالبيت كان أفضل من أن يمشي في غير شيء ) (3)
(1) انظر: المغني 3 / 89 ـ 90 .
(2) زاد المعاد 2 / 94 ـ 95 ، و فتح الباري 3 / 606 .
(3) انظر: المغني 3 / 91 ، وشرح العمدة لشيخ الإسلام ابن تيمية 2 / 331 ، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 26 / 265 ، وسبل السلام للصنعاني 2 / 187 .