وقال أسيد بن حضير - أيضًا -: ( لقد بارك الله للناس فيكم يا آل أبي بكر ما أنتم إلا بركة لهم ) (1)
وعن عبد الله بن أبي مليكة قال: دخل ابن عباس - رضي الله عنه - - رضي الله عنه - على عائشة رضي الله عنها فقال: ( كنت أعظم المسلمين بركة على المسلمين سقطت قلادتك بالأبواء ، فأنزل الله فيك آية التيمم ) (2)
ولا شك أن الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة المسلمين لا تخرج أقوالهم في الغالب عن كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وكلهم يقول إذا رأيت قولي يخالف قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فارم بقولي عرض الحائط ، وقد أشار العلامة المحدث المحقق الشيخ صالح الفلاني لكلامهم في منظومته التي نصر فيها اتباع السنة وترك استحسان الفقهاء لما خالف صريحها بقوله:
قال أبو حنيفة الإمامُ *** لا ينبغي لمن له إسلامُ
أخذ بأقوالي حتى تعرضا *** على الكتاب والحديث المرتضىَ
ومالك إمام دار الهجرةْ *** قال وقد أشار نحو الحجرةْ
كل كلام منه ذو قبولِ *** ومنه مردود سوى الرسولِ
والشافعي قال إن رأيتموا *** قولي مخالفًا لما رويتموُا
من الحديث فاضربوا الجدارا *** بقولي المخالف الأخبارا
وأحمدٌ قال لهم لا تكتبوُا *** ما قلته بل أصل ذلك اطلبُوا
فاسمع مقالات الهداة الأربعة *** واعمل بها فإن فيها منفعة
لقمعها لكل ذي تعصبِ *** والمنصفون يقتدون بالنبيِ
إلى أن قال في رد قول بعضهم:
وقال قومٌ لو أتتني مائةٌ *** من الأحاديث رواها الثقةٌ
وجاءني قول عن الإمامِ *** قدمته ياقبحَ ذا الكلامِ
من استخف عامدًا بنص ماَ *** عن النبي جا كفرته العلماَ
(1) أخرجه البخاري من حديث طويل في كتاب تفسير سورة المائدة باب وأنتم حرم رقم ( 4608 ) 3 / 222 ـ 223 ، والبيهقي في السنن الكبرى 1 / 223 ، وابن جرير الطبري في التفسير 5 / 108.
(2) انظر: تفسير ابن جرير الطبري 5 / 108.