ورُوي عن أحمد بأن أهل مكة ليس عليهم عمرة وإنما عمرتهم طوافهم بالبيت ، قال ابن قدامة: فصل وليس على أهل مكة عمرة نص عليه أحمد ، وقال كان ابن عباس يرى العمرة واجبة ويقول يا أهل مكة ليس عليكم عمرة إنما عمرتكم طوافكم بالبيت وبهذا قال عطاء وطاووس ، قال عطاء ليس أحد من خلق الله إلا عليه حج وعمرة واجبان لا بد منهما لمن استطاع إليهما سبيلًا ، إلا أهل مكة فإن عليهم حجة وليس عليهم عمرة من أجل طوافهم بالبيت ، ووجه ذلك أن ركن العمرة ومعظمها الطواف بالبيت وهم يفعلونه فأجزأ عنهم ، وحمل القاضي كلام أحمد على أنه لا عمرة عليهم مع الحجة: لأنه يتقدم منهم فعلها في غير وقت الحج والأمر على ما قلناه ، فأما الإكثار من الاعتمار والمولاة بينهما فلا يستحب في ظاهر قول السلف الذي حكيناه وكذلك قال أحمد: إذا اعتمر فلا بد من أن يحلق أو يقصر وفي عشرة أيام يمكن حلق الرأس فظاهر هذا أنه لا يستحب أن يعتمر في أقل من عشرة أيام وقال في رواية الأثرم إن شاء اعتمر في كل شهر وقال بعض أصحابنا: يستحب الإكثار من الاعتمار ، قال: وقد اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أربع عمر في أربع سفرات لم يزد في كل سفرة على عمرة واحدة ولا أحد ممن معه ولم يبلغنا أن أحدًا منهم جمع بين عمرتين في سفر واحد معه إلا عائشة حين حاضت فأعمرها من التنعيم: لأنها اعتقدت أن عمرة قرانها بطلت ، ولهذا قالت يا رسول الله يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع أنا بحجة فأعمرها لذلك ، (1)
(1) انظر: المغني لابن قدامة 3 / 89 ـ 90 .