الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمر عائشة بالعمرة من التنعيم ولم يقل أنها خاصة بها كما قال لصاحب الأضحية ولن تجزئ عن أحد بعدك ، والخصوصية لا تثبت بالاحتمال ولا بالإجتهاد .
الرابع: أن ميقات العمرة لمن كان بمكة الحل بالإجماع كما تقدم والتنعيم من أقرب الحل وقد نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم أنه محل إحرام للعمرة كما في حديث عائشة وغيره من الآثار فما هو المانع الشرعي من ذلك ؟.
الخامس: إقرار العلامة ابن القيم في كلامه أن ذلك من فعل الناس اليوم: أي في وقته ، وهذا قد يكون إجماعًا أو اتفاقًا من غير نكير وهذا مما يحتج به لأصحاب القول الأول .
قال النووي: واحتج الشافعي والأصحاب وابن المنذر وخلائق على جواز تكرار العمرة: بما ثبت في الحديث الصحيح أن عائشة رضي الله عنها أحرمت بعمرة عام حجة الوداع، فحاضت، فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تحرم بحج ففعلت، وصارت قارنة ووقفت المواقف، فلما طهرت طافت وسعت فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حللت من حجك وعمرتك، فطلبت من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعمرها عمرة أخرى، فأذن لها فاعتمرت من التنعيم عمرة أخرى» (1) فدل هذا على جواز تكرار العمرة بعد العمرة مطلقًا من غير تحديد للزمن ، وقال الشافعي: من قال لا يعتمر في السنة إلاّ مرة واحدة مخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعني حديث عائشة رضي الله عنه (2) .
(1) انظر: المجموع للنووي 7 / 116 .
(2) انظر: المجموع للنووي 7 / 117 .