فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5604 من 30278

فوجهات نظر البشر تتأثر بشكل واعٍ أو غير واع بعوامل اجتماعية وثقافية، وفي حين يعطي التعليم الإنسان أدوات تمكنه من الدفاع عن هذه الرؤى بطلاقة وقدرة على الإقناع بها، ولكن هذا لا يعني أن وجهات نظر المثقف تكون أقل ذاتية أو أكثر موضوعية من غيرها من الأفكار.

وفي الواقع فإنه لا يوجد معيار موضوعي يمكن بناء عليه اختبار حقيقة الأيدولوجية، بل إن الزعم بأن الأيدولوجية تحتمل الخطأ أو الصواب المطلق، يتعارض مع جوهر الأيدولوجيات وهي أنها مزيج من القيم والأحلام والتطلعات، وأنها بحكم طبيعتها لا يمكن إخضاعها للتحليل العملي، فلا يمكن لأحد أن"يثبت"أن أية نظرية للعدالة هي أفضل من غيرها بالضبط، كما لا يمكن استخدام الوسيلة الجراحية على الإنسان للتأكد - بشكل نهائي وحاسم - من كونه أهل للحرية أو أنه يملك حقوقًا أساسية أو أنه بطبيعته أناني أو اجتماعي!

ففي نهاية الأمر يقل اعتناق الفرد للأيدولوجية أحيانًا؛ لأنها ليست دقيقة ولا يمكن إخضاعها للتحليل المنطقي، ولكن على الجانب الآخر قد يزيد تمسك الفرد بها؛ لأنها تعين الأفراد والجماعات والمجتمعات على إعطاء المعنى وفهم العالم الذي يعيشون فيه.

ورغم ما سلف فإن الأيدولوجيات ولا شك تتضمن كشفًا عن حقيقة، ويمكن وصفها بأنها منظومات للحقيقة من خلال ما تزودنا به من لغة خطاب سياسي ومسلمات وافتراضات حول حقيقة المجتمع وما يجب أن يكون عليه، فالأيدولوجية تحدد كيف نفكر وكيف نتصرف، ولا ينفصل تصورها للحقيقة عن مسألة السلطة، ففي عالم يموج بالحقائق المتعارضة والقيم والنظريات المتباينة، فإن كل أيدولوجية تسعى لإعطاء الأولوية لقيم بعينها وتضفي الشرعية على نظريات ومعاني محددة.

ولأن الأيدولوجية تزوِّدنا بخريطة فكرية للواقع الاجتماعي فإنها تساعد في تأسيس علاقة بين الأفراد والجماعات من ناحية، وأبنية وعلاقات القوة والسلطة من ناحية أخرى، وبذلك تلعب دورًا محوريًّا في دعم أبنية السلطة القائمة وتحديد ما إذا كان يمكن اعتبارها عادلة، وطبيعية ومشروعة، أو العكس من ذلك بتسليط الضوء على المظالم وعدم المساواة ولفت الانتباه لضرورة صياغة رؤى لأبنية بديلة للسلطة.

منقول.

ـ [نردين] ــــــــ [18 - 06 - 2007, 11:03 م] ـ

الأواه جهدك تشكر عليه

جزاكـ الله خير الجزاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت