الصفحة 83 من 475

إنه مخالف لظاهر القرآن من وجوب غسل الرجلين، فإن الإمام مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر، وقال: (( أبو قيس الأودي وهذيل بن شرحبيل لا يحتملان وخصوصًا مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة فقالوا: مسح على الخفين، وقال: لا نترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهذيل ) ) (1) . بخلاف المسح على الخفين فإن الأمة تلقته بالقبول لتواتر الرواية به (2) .

قال العلامة المحدث البنوري (3) : (( وبالجملة لم يعملوا بإطلاق الحديث، بل كأنهم عملوا بتنقيح المناط في الخف، فأدخلوا فيه ما ذكرنا، وعلى كل حال إن صح حديث الجوربين لم يمكن أن يعمل على إطلاقه الشامل للثخينين والرقيقين لمعارضة القرآن المتلو، نعم عملوا بجزء منه، إما تمسكًا به أو بتنقيح الخف الوارد في المتواتر، ...وأيضًا الحديث يروى عن المغيرة بنحو ستين طريقًا، ولم يذكر لفظ حديث الباب إلا في هذه الطريقة، فكيف يطمئن به القلب، ثم إن عمل قوم من المتساهلين بالمسح على الجوارب الرقيقة ليس أصل له في الشريعة يعتمد عليه، إن كان بهذا الحديث فقد عرفت ما فيه وما قال الأئمة، وإن كان بقول الفقهاء فهم اشترطوا إما التجليد وإما التنعيل، وعلى الأقل الثخانة، والله أعلم ) ).

وقال العلامة الدكتور نور الدين عتر (4) : (( تعلق بهذا الحديث بعض أهل العلم وأباح المسح على الجوربين أيا كان حالهما، وأنت إذا تأملت الحديث وجدته يحكي واقعة فعلية لا يوضح لنا تفاصيل صفة ذلك الجورب الذي مسح عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ما سمكه؟ ومتانته؟ ولعله أن يكون فوق الخف أو يكون له نعل، ولعله ليس كذلك، ومن المعلوم في أصول الفقه أن الاستدلال بالوقائع الفعلية على معرفة ظروفها وملابساتها.

(1) ينظر: نصب الراية 1: 184، ومعارف السنن 1: 349، وغيرها.

(2) ينظر: معارف السنن 1: 350، وغيره.

(3) في معارف السنن 1: 350-351.

(4) في إعلام الأنام شرح بلوغ المرام 1: 187-188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت