الصفحة 84 من 475

فالحقيقة أن لا يصح الاستدلال بهذا الحديث لما ذهبوا إليه، وإنه لتفريط منهم وتساهل في حق الشريعة، وقد تبين أن المسح على الخفين إنما ثبت بالسنة المتواترة وبانعقاد الإجماع على جوازه... وأنه لا يصح الاستدلال ... على جواز المسح على الجوربين جوازًا مطلقًا لا قيد فيه.

وقد منع المالكية والشافعية المسح على الجوربين أخذًا بظاهر آية الوضوء، وهو قول الإمام أبي حنيفة أيضًا، ولم يعملوا بحديث المغيرة - رضي الله عنه - هذا في المسح على الجوربين وقد ظهر عذرهم في ذلك واضحًا.

إلا أننا نرى إمكان العمل بالحديث إذا رددناه إلى الأصل في المسألة وهو المسح على الخفين، فإذا استوفى الجورب صفات الخف أجزنا المسح عليه، وإلا فليس بجائز، وهذا هو مسلك الإمام أحمد وصاحبي أبي حنيفة أبي يوسف ومحمد وعليه الفتوى في مذهب الحنفية، وبه نقول: يجوز المسح على الجوربين إذا كانا بهذه الصفة: أن يكونا صفيقين: أي سميكين، وأن يمكن متابعة المشي بهما....وثمة شرط متفق عليه أيضًا وهو أن يستمسك الجورب على القدم بنفسه من غير ربط، وعلى هذا فما استوفى تلك الشروط من الجوارب يصح المسح عليه، وما لا يستوفي لا يجوز المسح عليه باتفاق الأئمة المجتهدين - رضي الله عنهم - )) .

الثالث: شروط المسح على الجرموقين:

شروط المسح على الخفين السابقة.

أن لا يحدث قبل وبعد لبس الخف، حتى لو لبس الخفّ على طهارة، ثم أحدث قبل لبس الجرموق، ثم لبسه؛ لا يجوز له أن يمسح عليه سواء لبسه قبل المسح على الخفّ أو بعد المسح على الخف؛ لأن حكم الحدث استقر عليه (1) .

(1) ينظر: تبيين الحقائق 1: 52، ونهاية المراد ص187، وشرح الوقاية ص114، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت