إن علمَ قدرَ ما أَخَذَ مِنَّا أهلُ الحرب، فعاشِرُنا يأخذُ من الحربيِّ مثلَ ذلك إن كان بعضًا، حتى أنَّهم لو أخذوا كلَّ أموالِنا، فعاشِرُنا لا يأخذُ كلَّ أموالِ الحربيِّ المارّ، ولا يأخذ من مال الحربي إن كان قليلًا لم يبلغ النصاب، وإن أقرَّ بباقي النِّصابِ في بيتِه، ولا يأخذُ شيئًا من الحربي، إن لم يأخذ أهل الحرب شيئًا من تاجرنا.
إن أخذ العشرَ من التاجر الحربي ثُمَّ مرَّ قبل الحولِ، فإنه إن مرَّ قبل الحول إن كان في المرَّةِ الثَّانيةِ جاءَ من دارِهِ عُشِّرَ ثانيًا، وإن كان راجعًا من دارِنا إلى دارِهِ لا يؤخذ منه شيء.
إن مرَّ ذمي معه خمر فإنه يعُشِّر، بخلاف ما إذا كان معه خنزيره فإنه لا يعشر (1) ؛ لأن الخنزير من ذواتِ القِيم، فأخذُ قيمتِهِ كأخذِه، والخمر من ذواتِ الأمثال، فأخذ القيمة لا يكون كأخذ العين.
إنه لا يعشر بضاعة مع تاجرٍ يكون ربحها لغيره؛ لأنَّه ليس بمالك ولا نائب عن المالك في أداء الزكاة إلا إذا كانت البضاعة لحربي فإنها تعشر (2) .
إنه لا يعشر مضاربه، فإن مرَّ المضاربُ بمالِ المضاربةِ لا يؤخذُ منه شيء، إلا أن يربح المضارب فيعشر نصيبه إن بلغ نصابًا (3) .
(1) هذا عند أبي حنيفة، وعند زُفَرَ - رضي الله عنه - يعشِّرُ كل واحد. وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - إن مرَّ بهما يعشِّرُهما، فجعلَ الخِنْزيرُ تبعًا للخمر، وإنَّ مرَّ بالخمرِ منفردًا يعشِّرُها، وإن مرَّ بالخِنْزيرِ منفردًا لا. وعند الشافعي - رضي الله عنه - لا يعشرهما. ينظر: أسنى المطالب 4: 211، وشرح الوقاية ص220، وغيرها.
(2) ينظر: درر الحكام 1: 185، والدر المختار 2: 43، والتبيين 1: 386، وغيرها.
(3) ينظر: الدر المختار 2: 43، والتبيين 1: 386-287، وغيرها.