إن الزكاة في النِّصابِ لا العَفْو (1) ، وهو ما بين النصابين، فإنه إذا ملكَ خمسًا وثلاثينَ من الإبل، فالواجب وهو بنتُ مَخَاض إنِّما هو في خمسٍ وعشرينَ لا في المجموع، حتى لو هلكَ عشرة بعد الحولِ كان الواجب على حالِه، وإنما سمي عفوًا لوجوب الزكاة قبل وجوده؛ قيد بالهلاك؛ لأن واجب الزكاة لا يسقط باستهلاك النصاب بفعل رب المال، أما لو استهلكه قبل تمام الحول فلا زكاة عليه؛ لعدم الشرط (2) .
إن هلاكَ النِّصابِ بعد الحولِ يُسْقِطُ الواجب، وهلاكُ البعضِ حِصَّتَه، ويُصْرَفُ الهلاكُ إلى العَفْو أوَّلًا، ثُمَّ إلى نصابٍ يليه، ثم وثم إلى أن ينتهي؛ والتقييد بالهلاك؛ لأن واجب الزكاة لا يسقط باستهلاك النصاب بفعل ربّ المال، أما لو استهلكه قبل تمام الحول فلا زكاة عليه؛ لعدم الشرط (3) .
لو هَلَكَ بعد الحولِ عشرونَ من ستينَ شاة، فعليه شاة؛ لأنها زكاة الأربعين شاة.
لو هلك واحد من ستٍّ من الإبل، فعليه شاة؛ لأنها زكاة خمس من الإبل.
لو هَلَكَ خمسةَ عشرَ من أربعين بعيرًا، فتجب عليه بنتُ مَخَاضٍ؛ لأن الهلاكَ يصرف أولًا إلى العَفْو، وإن لم يتجاوز الهلاكُ العفو، فالواجبُ على حاله، كالمثالينِ الأَوَّلَين، وإن جاوزَ الهلاكُ العفو، يصرفُ الهلاكُ إلى النَّصابِ الذي يلي العَفْو، كما إذا هَلَكَ خمسةَ عشرَ من أربعين بعيرًا، فالأربعة تصرفُ إلى العفو، ثم أحد عشرَ يصرفُ إلى النِّصاب الذي يلي العَفْو، وهي ما بين خمسٍ وعشرينَ إلى ستٍّ وثلاثين، حتى تجب بنت مَخاض.
(1) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، وقال محمد وزفر - رضي الله عنهم: في مجموع النصاب والعفو. ينظر: فتح باب العناية 1: 505، وغيرها.
(2) ينظر: التبيين 1: 269، وغيرها.
(3) ينظر: شرح الوقايةلابن ملك ق54/أ-ب، ورد المحتار 2: 21، وغيرها.