الصفحة 378 من 475

إسلام الميت؛ لقوله - جل جلاله: { وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا } (1) ، يعني المنافقين، وهم الكفرة، ولأنها شفاعة للميت إكرامًا له، وطلبًا للمغفرة، والكافر لا تنفعه الشفاعة ولا يستحق الإكرام.

الطهارة؛ لأن الميت له حكم الإمام من وجه؛ ولهذا يشترط وضعه أمام القوم حتى لا تجوز الصلاة عليه لو وضعوه خلفهم، والإمام تشترط طهارته لجواز الصلاة ، وله حكم المؤتم أيضًا بدليل جواز الصلاة على المرأة والصبي، فيعطى له حكم الإمام ما دام الغسل ممكنًا، وإن لم يمكن بأن دفن قبل الغسل ولم يمكن إخراجه إلا بالنبش يعطى له حكم المؤتم، فتجوز الصلاة على قبره للضرورة، ولو صلي عليه قبل الغسل، ثم دفن تعاد الصلاة لفساد الأولى (2) .

الثالث: كيفيتها:

أولًا: إنها أربع تكبيرات، كالآتي:

أن يكبِّرَ رافعًا يديه، ثُمَّ لا رَفْعَ بعدَها (3) ، ويثني.

أن يكبِّر، ويُصلِّي على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

أن يُكَبِّرُ ويدعو للميت ولنفسه ولأبويه ولجماعة المسلمين، ومما ورد من الدعاء:

للصَّبيّ: اللَّهُمَّ اجعلْه لنا فَرَطًا (4) ، اللَّهُمَّ اجعلْه لنا ذُخْرًا، اللَّهُمَّ اجعلْهُ لنا شافعًا مشفَّعًا: أي أجرًا يتقدَّمنا، وأصلُ الفارطِ والفرط فيمن يتقدَّمُ الواردة (5) ، والمُشَفَّعُ الذي يُعطى له الشَّفاعة، فعن الحسن - رضي الله عنه - أنه كان يقول: (( اللهم اجعله لنا فرطًا وذخرًا وأجرًا) (6) .

(1) التوبة: من الآية84.

(2) ينظر: كنز الدقائق وتبيين الحقائق 1: 239، وغيرها.

(3) وعند الشافعي يرفعها بعدها. ينظر: مغني المحتاج 3: 342، والإقناع 1: 205، وغيرها.

(4) الفَرَط: بفتحتين الذي يتقدَّم الإنسان من ولده أي أجرًا متقدمًا. ينظر: المراقي ص484.

(5) ينظر: المعرب ص358، وغيره.

(6) في مصنف ابن أبي شيبة 6: 105، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت