لو تكلَّمَ الإمام بعد التَّشهُّدِ لا تبطلُ صلاة المسبوق؛ لأن الكلام كالسلام منه للصَّلاة، وبيانه: أن الإمام لو سلم أو تكلم بعدما قعد قدر التشهد فعلى القوم أن يسلموا، ولو قهقهوا بعدما سلم يبطل وضوءهم، ولو أحدث متعمدًا أو قهقه لم يسلموا ولم يبطل وضوءهم بالقهقهة، فعلم بهذا أنهم لا يخرجون من الصلاة بسلام الإمام وكلامه وبحدثه عمدًا أو قهقهته يخرجون.
لو قام المسبوق للقضاء بعدما قعد قدر التشهد قبل أن يسلم الإمام, ثم أحدث الإمام عمدًا أو قهقه، فإن كان بعدما قيَّد الركعة بسجدة لا تفسد صلاته; لأنه تأكد انفراده في هذه الحالة حتى لا يلزمه متابعة إمامه في سجود السهو وإن كان قبل أن يقيدها بالسجدة تفسد; لأنه لم يتأكد انفراده حتى وجب عليه أن يتابعه في سجود السهو وإن لم تفسد صلاته بترك المتابعة.
لو حَصِرَ (1) الإمام عن القراءة فاستخلفَ صحَّ (2) ؛ لأن جواز الاستخلاف لعلة العجز، وهو في صورة الحصر ألزم، والعجز عن القراءة غير نادر، وهذا إذا لم يقرأ مقدار ما يجوزُ به الصَّلاةُ، أمَّا إذا قرأ تفسدُ صلاتُه؛ لأنَّ الاستخلافَ عملٌ كثير، فيجوز حالةَ الضَّرورة.
(1) حَصِرَ: كل ما امتنع من شيء فلم يقدر عليه فقد حصر عنه، ولهذا قيل حَصِر في القراءة. ينظر: مختار ص140.
(2) وهذا عند أبي حنيفة خلافًا لهما؛ لأن الحصر نادر فلا يلحق بما ورد به النص. ينظر: عمدة الرعاية 1: 187، وغيره.