وأما زيادة سيدنا قبل محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو من باب سلوك الأدب، وهو مبني على سلوك الأدب أحب من الامتثال، ويؤيده حديث أبي بكر - رضي الله عنه - حين أمره - صلى الله عليه وسلم - أن يثبت مكانه لم يمتثل، وقال: (ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله) (1) ، وكذلك امتناع علي عن محو اسم النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصحيفة في صلح الحديبية بعد أن أمره بذلك، وقال: (لا والله لا أمحوك أبدًا) (2) ، فتقرير - صلى الله عليه وسلم - لهما على الامتناع من امتثال الأمر تأدبًا مشعر بأوليته (3) ، ومما يمكن أن يستدل به عليها:
قوله - جل جلاله: { لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا } (4) .
قوله - جل جلاله: { وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ } (5) .
عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم: (أنا سيد الناس يوم القيامة) (6) .
عن سهل بن حنيف - رضي الله عنه - أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: (يا سيدي والرقى الصالحة....) (7) .
عن جابر - رضي الله عنه -، قال: (كان عمر - رضي الله عنه - يقول: أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدنا يعني بلالًا) (8) .
(1) في صحيح مسلم 1: 316، وغيره.
(2) في صحيح البخاري 2: 960، وغيره.
(3) ينظر: إعلاء السنن 3: 170، وغيره.
(4) النور: من الآية63.
(5) آل عمران: من الآية39.
(6) في صحيح مسلم 1: 184، وصحيح البخاري 4: 1754، وغيرها.
(7) في المستدرك 4: 458، وسنن أبي داود 4: 11، وسنن النسائي الكبرى 6: 72، وغيرها.
(8) في صحيح البخاري 3: 1371، والمستدرك 3: 69، وغيرها. وينظر: تمام الكلام في المسألة في صحيح صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ص204.