عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه) (1) . وعن إسماعيل بن أبي خالد عن أمّه، - رضي الله عنهم - قالت: (( كنا ندخل على أم المؤمنين يوم التروية فقلت لها: يا أم المؤمنين هنا امرأة تأبى أن تغطي وجهها، وهي محرمة فرفعت عائشة رضي الله عنها خمارها من صدرها فغطت به وجهها ) ) (2) . قال كمال الدين ابنُ الهُمام - رضي الله عنه - (ت861هـ) (3) والشُّرُنْبلالي - رضي الله عنه - (ت1069هـ) (4) وشيخ زاده - رضي الله عنه - (ت1078هـ) (5) : (( ودلَّت المسألة على أن المرأة منهيّة عن إبداء وجهها للأجانب بلا ضرورة, وكذا دلّ الحديث عليه ) ): أي حديث عائشة رضي الله عنها (6) .
وكشفُ ربعِ ساقِها وبطنِها، وفخذِها، ودُبُرِها، وشعرٍ نَزلَ من رأسِها، وربعِ ذَكَرِهِ منفردًا، و الأُنْثَيين (7) يمنع، فالحاصلُ أنَّ كشفَ ربعِ العضو الذي هو عورةٌ يمنعُ جوازَ الصَّلاة، فالرَّأسُ عضو، والشَّعرُ النَّازِلُ عضوٌ آخر، والذَّكر عضو، والأنثيان آخر (8) .
(1) في سنن أبي داود 2: 167، وسنن البيهقي الكبير 5: 48، وينظر: التلخيص 2: 272، ونصب الراية 3: 94، وغيرهما.
(2) ينظر: تلخيص الحبير 2: 272، وغيره.
(3) في فتح القدير 2: 512.
(4) في الشرنبلالية 1: 234.
(5) في مجمع الأنهر 1: 285.
(6) وتفصيل الكلام في مسألة تغطية المرأة وجهها قد بسطتها في البيان في الأيمان والنذور والحظر والإباحة فلتراجع.
(7) الأُنْثَيان: الخصيتان. ينظر: الصحاح 1: 51.
(8) وتفصيل الكلام في عورة الرجل والأمة والحرة ينظر: رد المحتار 1: 274.