الصفحة 208 من 475

استحسن المتأخرون (1) التثويب لجميع الناس في جميع الصلوات إلا في صلاة المغرب؛ لمَّا رأوا ظهورَ التَّكاسلِ والتواني في جميعِ الصَّلواتِ، فيثوَّب لتكثيرِ الجماعة، وظاهرٌ أنَّ هذا الأمرَ مفقودٌ في المغرب، فإنَّهُ يكرهُ فيه الجلوسُ بين الأذانين، على ما صرَّحوا به، فيكونُ التَّثويبُ فيه لغوًا، فيبقى على ما كان عليه في الأصل.

سابعًا: حكم زيادة الصلاة والسلام بعد الأذان:

إن أوّل زيادة للصلاة والسلام بعد كلّ أذان على المنارة كانت في زمن السلطان المنصور حاجي بن الأشرف شعبان بن حسين بن الناصر محمد ابن المنصور قلاوون بأمر المحتسب نجم الدين الطنبذي، وذلك في شعبان سنة إحدى وتسعين وسبعمئة.

وكان حدث قبل ذلك في أيام السلطان صلاح الدين بن أيوب أن يقال قبل أذان الفجر في كل ليلة بمصر والشام: السلام على رسول الله، واستمر ذلك إلى سنة سبع وستين وسبعمئة، فزيد فيه بأمر المحتسب صلاح الدين البرلسي أن يقال: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله. ثم جعل في عقب كل أذان سنة إحدى وتسعين (2) .

(( ثم استمرَّ العملُ على زيادتهما بعد كلّ أذان في جميع الأوقات إلاَّ في المغرب؛ لضيق وقتها ، وفي الصبح للمحافظة على فضل التغليس بها على قولٍ عملًا بالأحاديث الواردة في ذلك.

(1) ينظر: الوقاية ق9/أ، ومنح الغفار في شرح تنوير الأبصار ق1: 50/أ، وجامع الرموز في شرح النقاية 1: 78، وحاشية الطحطاوي على الدر المختار شرح تنوير الأبصار 1: 186،ودرر الحكام شرح غرر الأحكام1: 56، وشرح أبي المكارم على النقاية ق26/أ، وشرح ابن ملك على الوقاية ق23/أ، وكمال الدراية في شرح النقاية ق34/ب، ورد المحتار على الدر المختار 1: 261، وغيرها.

(2) ينظر: الوسائل إلى معرفة الأوائل للسيوطي ص26-27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت