الصفحة 207 من 475

إنه يكره في جميع الصّلوات إلا الفجر فإنه وقت نومٍ وغفلة، فيستحسنُ للمؤذنِ فيه أن يثوِّب بين الأذانين؛ ليتيقَّظَ النَّاس، ويحضروا المسجد. قال الإمام المرغيناني (1) : (( هذا هو التثويب الذي أحدثه علماء الكوفة بعد انقضاء عصر الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لظهور التواني في أمور الصَّلاة ) ). فعن أبي بكرة - رضي الله عنه -، قال: (خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصلاة الصبح فكان لا يمرُّ برجل إلا ناداه بالصلاة، أو حرَّكَهُ برجله) (2) .

قال العلامة عليُّ القاري: (( تؤخذُ منه مشروعيَّة التَّثويب في الجملة على ما ظهر لي ) ). وقال الإمام اللكنوي (3) : (( هذا أصل شريفٌ لما جوَّزَهُ المتقدِّمونَ من التثويب بين الأذانَين في الفجر، فإن التثويبَ ليس إلا الإعلام بعد الإعلام ) ).

إنه يجوز التثويب للأمراء وكلُّ مَن كان مشغولًا بمصالح المسلمين، كالقاضي، والمفتي على ما قال القاضي أبو يوسف - رضي الله عنه -، بأن يقولَ المؤذِّن: السَّلامُ عليكَ أيها الأمير ورحمةُ الله وبركاته، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح ونحوه؛ لكونهم مشغولين بأمورِ الدِّين، فلعلَّهم لا يسمعونَ الأذان، وهذا في جميعِ الصلوات، ولا كذلكَ غيرهم من النَّاس. فعن بلال - رضي الله عنه: (إنه أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا يُؤذِّنهُ لصلاة الصبح فوجده راقدًا، فقال: الصلاةُ خيرٌ من النَّومِ مرّتين، فقال رسولُ الله: ما أحسنَ هذا يا بلال! اجعلْهُ في أذانك) (4) . قال العلامة ابن نجيم (5) : (( وهو للندب بقرينة قوله ما أحسن هذا ) ).

(1) في الهداية 1: 41.

(2) في سنن أبي داود 1: 22.

(3) في التحقيق العجيب في التثويب ص32.

(4) في المعجم الكبير 1: 355.

(5) في البحر الرائق 1: 270، والعبارة فيه:. ا.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت