الصفحة 187 من 475

أولًا: إنه لا يجوز الجمع بين صلاتين في وقت واحد بسبب العذر من سفر أو مطر أو برد أو مرض أو غيرها إلا في عرفة ومزدلفة، ويجوز الجمع بينهما فعلًا بأن صلى كل واحدة منهما في وقتها، بأن يصلي الأولى في آخر وقتها، والثانية في أول وقتها، فإنه جمع في حق الفعل، وإن لم يكن جمعًا في الوقت (1) .

وحجة ذلك:

النصوص القرآنية والحديثية الواردة بتعيين الأوقات فلا يجوز تركها إلا بدليل مثلها، ومنها: قال - جل جلاله: { أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } (2) ، وقال - عز وجل: { إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا } (3) ، وقال - جل جلاله: { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ } (4) ، وعن أبي ذر قال - صلى الله عليه وسلم: (صلِّ الصلاة لوقتها) (5) ، وغيرها.

عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: (ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة إلا لميقاتها إلا صلاتين صلاة المغرب والعشاء بجمع وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها) (6) .

(1) الجمع بين الصلاتين أداءً:الظهر والعصر أو المغرب والعشاء في وقت أحدهما تقديمًا أو تأخيرًا خلافية بين المذاهب، فاتفق الثلاثة على جوازها مع اختلاف بينهم في سبب الجواز من سفر أو مطر أو مرض، وأنكره أبو حنيفة مطلقًا: أي تقديمًا وتأخيرًا، وبعذر أو بغير عذر ما عدا صلاتين: الظهر والعصر بعرفات جمع تقديم، وما عدا صلاتين:المغرب والعشاء بالمزدلفة جمع تأخير،وأنكر البخاري جمع التقديم. ينظر:معارف السنن 2: 161، وغيره.

(2) الإسراء: من الآية78.

(3) النساء: من الآية103.

(4) البقرة: من الآية238.

(5) في صحيح مسلم 1: 448، وغيره.

(6) في صحيح مسلم 2: 938، وصحيح البخاري 2: 604، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت