إن الأمر بالمعروف فرض، وهو يحرم في هذه الحالة، فما ظنّك بالنفل، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت) (1) .
عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل أحدكم المسجد ، والإمام على المنبر، فلا صلاة، ولا كلام، حتى يفرغ الإمام) (2) .
إن هذا مروي عن علي، وابن عباس، وابن عمر، وسعيد بن المسيب - رضي الله عنهم - فإنهم كانوا يكرهون الصلاة والكلام بعد خروج الإمام (3) .
عن ثعلبة بن أبي مالك - رضي الله عنه: (( إنهم كانوا زمان عمر بن الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر... ) ) (4) .
لو صلى فائتة واجبة الترتيب فلا يكره (5) .
بعد طلوع الفجر قبل الفرض فإنه يكره التنفل بأكثر من سنّة الفجر؛ لشغل الوقت بالسنة تقديرًا حتى لو نوى تطوعًا كان سنة الفجر بلا تعيين؛ لأن الصحيح المعتمد عدم اشتراط التعيين في السنن الرواتب، بل تصحّ بنيّة النفل ومطلق النيّة (6) .
لو شرع في النفل قبل طلوع الفجر، ثم طلع الفجر، فالأصح أنه لا يقوم عن سنة الفجر، ولا يقطعه؛ لأن الشروع فيه كان لا عن قصد.
لو صلى القضاء في هذا الوقت جاز؛ لأن النهي عن التنفل فيه لحق ركعتي الفجر حتى يكون كالمشغول بها؛ لأن الوقت متعيّن لها، ولكن الفرض فوقها (7) .
وحجة ذلك:
عن حفصة رضي الله عنها، قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين) (8) .
(1) في صحيح مسلم 2: 583، وصحيح البخاري 1: 316، وغيرها.
(2) في المعجم الكبير 3280، وحسنه في إعلاء السنن 2: 68.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 1: 448، 458.
(4) أخرجه محمد في الموطأ 1: 603.
(5) ينظر: الدر المختار 1: 252، وغيرها.
(6) ينظر: الدر المختار ورد المحتار1: 251، وغيرها.
(7) ينظر: تبيين الحقائق 1: 87، وغيرها.
(8) في صحيح مسلم 1: 500، وغيره.